• Home ·
  • سياسة ·
  • الجريمة الأميركية المنظمة ضد حقوق الإنسان
  • 02Nov

    الجريمة الأميركية المنظمة ضد حقوق الإنسان

    غيَّر القرار 1546، الصادر عن مجلس الأمن، صفة تواجد القوات الأميركية والبريطانية من «قوات محتلة» كان القرار 1483 قد أكَّدها، إلى «قوات متعددة الجنسيات». ولأن هناك تواطأً واضحاً من الهيئة الدولية، تبقى مسألة الطعن في تلك القرارات ماثلة بسهولة. فهناك احتلال واضح وصريح، وهناك احتيال واضح وصريح أيضاً. فالقوات الأميركية والبريطانية في العراق ومن التحق بها، قوات احتلال. وأن السلطة الممارسة بفعل هذا التواجد هي سلطة احتلال. وبهذا الوصف تتحدد المراكز القانونية لكل إفرازاته على الصعد السياسية والعسكرية والأمنية. وهذا ما يجب التوقف عنده لتحديد المركز القانوني للمعتقلين.
    إن المعتقلين لدى قوات الاحتلال هم ثلاث فئات:
    الفئة الأولى: الأشخاص الذين أسروا أو اعتقلوا أثناء العمليات العسكرية من تاريخ 20/3/2003 حتى 9/4/2003. يمكن تصنيف الذين اعتقلوا إلى فئتين أيضاً، فئة الأشخاص الذين ينتمون إلى القوات المسلحة النظامية، وفئة الذين ينتمون إلى الميليشيات والوحدات المتطوعة (كفدائي صدامي وجيش القدس والميليشيا التابعة لحزب البعث).  وينطبق على وضعهم أسرى الحرب استناداً إلى المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة.
    وبما أن الإقليم المحتل وضع كل قواته المقاتلة من جيش نظامي ومليشيات ووحدات متطوعة تحت إمرة عسكرية واحدة فإن من اعتقل أثناء العمليات العسكرية من هذه الفئة هم أسرى حرب. وبالتالي فإن تغيير وضعهم القانوني وعدم النظر إليهم باعتبارهم أسرى هو خرق فاضح لأحكام اتفاقية جنيف.
    الفئة الثانية: الأشخاص الذين خطفوا أو اعتقلوا بعد وقوع العراق تحت الاحتلال واستناداً إلى لائحة إسمية وزعتها قوات الاحتلال.  وبالاستناد إليها أقدمت على اعتقال غالبية من ورد اسمه فيها، يتبين أنهم كانوا يشغلون مواقع في السلطة وكانت لهم علاقات تابعة أو متبوعة مع القوات النظامية أو مع الوحدات المتطوعة أو مع المليشيات. فهم يقعون تحت الوصف القانوني للبند (2) فقرة أ من المادة الرابعة من اتفاقية جنيف. وبما أن قوات الاحتلال وجهت إليهم إنذاراً بقصد الاعتقال ولم يمتثلوا له، لذلك فهم مشمولون بأحكام المادة الرابعة فقرة (ب) وبالتالي فإن وضعهم القانوني في الاعتقال هم أسرى حرب.
    الفئة الثالثة: الأشخاص الذين اعتقلوا بعد وقوع العراق تحت الاحتلال بتهمة مقاومتهم له، أو بتهمة التعاون مع المقاومين.  فإذا كانت الأمم المتحدة قد حسمت طبيعة الوجود الأميركي والبريطاني في العراق بأنه احتلال، فهو بالتالي لا يتسم بأي مشروعية ولذا، فإن مقاومة هذا الاحتلال يكتسب مشروعية طالما أن الأمم المتحدة قد أقرت بحق الشعوب في تقرير مصيرها واعتبرت حقها في تحرير أرضها هو حق مشروع.  وأقرَّت الهيئة العامة للأمم المتحدة باعتبار المقاومين للاحتلال، إذا اعتقلوا، أسرى حرب. لذا تنطبق عليهم أحكام اتفاقية جنيف مادتها الرابعة الفقرة (2) من الفقرة (أ).  كما أنهم يستفيدون من الحماية المنصوص عليها في المادة (75) من الملحق البرتوكول الأول من اتفاقية جنيف.
    وعلى ضوء هذا التحديد للوضع القانوني للمعتقلين واعتبارهم أسرى حرب، تتحدد الأسس التي تحكم وضعهم وكيف يجب أن يعاملوا؟ أما كيف تتم المعاملة، وحجم الانتهاكات التي تقوم بها قوات الاحتلال لحقوق الإنسان ولخرقها أحكام المعاهدات والمواثيق الدولية فهذا بحث آخر له علاقة بخروقات قوات الاحتلال لأحكام اتفاقية جنيف حول أسرى الحرب والانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان.
    ثانياً: أعداد المعتقلين
    من الصعوبة أن تحصل أية جهة على عدد السجناء والأسرى العراقيين بشكل أقرب إلى الصحة. هذا الأمر يستدعي الباحث إلى وضع تقديرات أقرب إلى الواقع. ولهذا السبب لم نستطع أن نتعاطى مع الأرقام المُعلَنة باطمئنان. ولعلَّ مناقشة مظاهر ما يُعلن يعطينا فكرة من معرفة العدد أو تخمينه. فالاحتلال يرفض إعطاء رقم محدد للمعتقلين لديه ربما ليتمكن من زيادتهم أو إنقاص أرقامهم حسبما تملي المصالح وتفرض الظروف، وهنا يبدو التقدير بين 18 ألفاً إلى 150 ألفاً مروراً بثمانين ألفاً ضرباً من التقدير غير المتصور في إدارة ادعت أن أولى أولوياتها تحرير إنسان العراق.
    إن أسباب الاعتقالات تعود إلى أن ملاحقة العراقيين له علاقة بالعمليات العسكرية التي تتعرض لها قوات الاحتلال. فكلما اشتدت المقاومة ورفعت من وتيرة عملياتها تقابلها قوات الاحتلال بالمزيد من الملاحقات والاعتقالات. وحيث إن العمليات العسكرية في تصاعد مستمر، تكون عمليات الاعتقال في تصاعد أيضاً. ونعتبر أن بعض التصريحات التي تصدر عن قيادة الاحتلال وتقاريرها تعترف بأن السجون الحالية عاجزة عن استيعاب أعداد المعتقلين مما يعطي انطباعاً حول كثرتهم.
    وحول ذلك أكد مسؤولون عسكريون أمريكيون في العراق أن السجون التابعة لقواتهم امتلأت بالمعتقلين العراقيين حيث يحتجزون في مراكز اعتقال لم تعد قادرة على الاستيعاب أو حشروا بها. وقال تقرير في صحيفة نيويورك تايمز إن الجيش الأمريكي، منذ احتلال العراق في نيسان/ أبريل 2003، وهو يحاول إنشاء نظام للتحكم في السجون والمعتقلين في الوقت الذي كان يواجه فيه مقاومة مصممة وقادرة على إدارة العمليات، إلا أن زيادة أعداد المعتقلين يشكل عقبة كبيرة أمام الجيش.
    ويشكو الجنود من عدم وجود عدد كاف لحراسة السجون، فيما تم نقل عدد من أفراد كتيبة المدرعات للعمل في الحراسات. ويقول مسؤول في الجيش إن الجنود الذين تحولوا لأعمال الشرطة في السجن دُرِّبوا على القيام بمهام الحراسة. ويدافع الأمريكيون عن ازدحام السجون، حيث يقول: لا يوجد خطر جدي من ازدحام السجون، ففي أبو غريب أقام الجيش مناطق جديدة للاعتقال، كما زاد من نسبة الجنود الذين يحرسون المعتقل. ومنذ اندلاع فضيحة أبو غريب في أيار (مايو) العام 2004.
    يقول عراقي خرج من السجن: هناك 15000 من السجناء، وعندما يصبح هناك ضغط في الأعداد يضطرون إلى إخراج بعض المعتقلين أو نقلهم إلى البصرة. وكل شخص يدخل السجن يحمل رقماً لا يعطونه لسجين آخر. وفي الوقت الذي كنت فيه كان الرقم بحدود 160 ألفاً بمعنى أنه دخل السجن وخرج منه 160 ألف سجين. ويحوي السجن كل الفئات العمرية ومن كل المستويات من الشباب في عمر (17) أو (18) سنة. حتى كبار السن من أعمار (80) أو (85) سنة. كذلك يوجد معاقون على كراس متحركة. ورداً على سؤال عن سبب اعتقال معاق، أجاب أحد الحراس:  إن رأس المعاق يعمل ويخطط. وهناك في السجن أشخاص مجانين. وأئمة المساجد وأهل دين وأطباء ومهندسين وضباط كبار وشيوخ عشائر من مختلف طبقات المجتمع ونساء، وفيها تجد أم مع ابنتها المراهقة.
    ومما جاء في تقرير صحفي: «ارتفع عدد السجناء في مراكز الاعتقال العسكرية الأميركية في العراق بدون انقطاع منذ خريف العام 2004. وامتلأت المراكز بشكل يفوق قدرتها الاستيعابية، الأمر الذي دفع القادة للشروع في خطة مفاجئة لتوسعة السجن. ولتوقعهم استمرار الزيادة قرر القادة الأميركيون توسعة ثلاثة من السجون القائمة، وفتح رابع، بتكلفة إجمالية تصل إلى حوالي 50 مليون دولار».
    ثالثاً: كيف تتم الاعتقالات؟
    إن الحقوق الديمقراطية الأكثر جوهرية للسكان العراقيين تنتهك يومياً من قبل قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية. فالبيوت تدمر والمواطنون يعتقلون بشبهة مشاركتهم في المقاومة الشرعية للاحتلال، والشوارع طوقت و الطرق سُدَّتْ، ومناطق بأكملها تحت حظر التجول، والرقابة قائمة على الصحافة، والإضراب قد أعلن عنه أنه غير قانوني وأطلقت النار على المظاهرات بانتظام. وطبقاً لصحيفة نيويورك تايمز، في 7/ 3/ 2004، اعترفت القوات المسلحة الأمريكية باعتقال 10.000 عراقي على الأقل من دون تهم، وأن بعض المعتقلين من صغار السن لا تتجاوز أعمارهم 11 سنة، (الصورة الرقم 3)، كما تم اعتقال كل المواطنين الذكور في العديد من القرى بشبهة مساندة الأنشطة المضادة لقوات الاحتلال.
    وعادة ما تتم المداهمات والاعتقالات في الليل، وفيه ما يُعرِّض السكان المدنيين لمخاطر غير محسوبة. ففي الليل تنتشر المدرعاتوالدوريات الراجلة وتتم الاعتقالات والمداهمات وعمليات التفتيش، وفيها ما يجب على الجميع توخي الحذر. فإما أن يكون القناص الأمريكي فوق سطح جاره أو على سطحه دون أن يدري .
    تبدأ مداهمة البيوت في أوقات متأخرة من الليل. (الصورة الرقم 4) فيتفاجأ المواطنون بأصوات تحطيم الأبواب بالمتفجرات، أو إطلاق النار، وصراخ الجنود الأمريكان.  وتستفيق العوائل من النوم مذعورة (الصورة الرقم 5) ليجدوا الجنود يوجهون بنادقهم إليهم ويصرخون في وجوههم بكلام لا يفهمونه. ويقومون بتقييد الرجال، ومدهم على الأرض، (الصورة الرقم 6) وتعمد إهانتهم والاعتداء عليهم بالضرب أمام زوجاتهم وأولادهم. كما يقومون بإخراج كل أفراد العائلة من البيت للقيام بالتفتيش (الصورة الرقم 7). وفي أثنائه، يسرقون ما يعثرون عليه من أوراق وأسلحة ونقود وذهب. وبعدها يسوقون الرجال إلى المعتقل بعد تغطية رؤوسهم بالأكياس ذات الرائحة الكريهة وسط صراخ النساء والأطفال.
    يستقبل الجنود الأمريكيون المعتقلين بالإهانات. وينظرون إليهم على أنهم أعداء ومجرمون وإرهابيون. وحتى الجنود الذين ليس لهم علاقة بالتحقيق يعمدون إلى إهانة المعتقلين لمجرد الانتقام لمقتل زميل لهم. وتُعتبر هذه المسائل طرقاً فعالة لتحطيم معنويات المعتقل قبل البدء في التحقيق معه لانتزاع المعلومات عن المقاومة ونشاطاتها وأهدافها.
    إن العشوائية والجماعية هي ما تميز اعتقال العراقيين. وهناك آلاف من المعتقلين للضغط على ذويهم بقصد المقايضة بشخص مطلوب، ويعتقل البعض لأدنى شبهة، أو للتشابه بينهم وبين مطلوبين سواءٌ أكان التشابه في الاسم أم السحنة أم المسكن.  وتكون «الوشايات عنصراً مشتركاً في هذه الاعتقالات وتقف الأسباب الاقتصادية والشخصية خلف تلك الوشايات».
    من أطرف ما سمع به أهالي الموصل عن عمليات الاعتقال العشوائي: قامت القوات الأمريكية بأخذ طفل منغولي في منطقة موصل الجديدة، وطلبت منه إبلاغهم عن منازل الأشخاص الذين يقومون بذبح الحرس الوطني والشرطة وغيرهم… فكان عندما يؤشر بإصبعه تقوم تلك القوات بمداهمة المنزل واعتقال من يكون فيها من الذكور حتى لو كانوا غير بالغين. وهكذا حصلت تلك القوات على أكثر من عشرين مواطناً دون ذنب وعندما يدافع الشخص عن نفسه ويقول: إن هذا الطفل منغولي ولا يدرك شيئاً تجيب تلك القوات إن العقلاء لا يعلمونا بالحقيقية أما هؤلاء فعندهم الحقيقية.
    عادة ما يأخذ الجنود رهينة مقابل أن يسلَّم المطلوب نفسه. وتتم كتابة عبارة وتعليقها على باب المنزل تقول: «إذا كنتم مسلمون، كما تقولون، وتغارون على شرفكم، سلّموا أنفسكم لقاء الإفراج عن أمكم أو أختكم».
    تلك الأساليب أثارت حتى حفيظة عملاء الاحتلال. لذا انتقد من يُسمَّى وزير حقوق الإنسان العراقي، عبد الباسط تركي، انتهاكات حقوق الإنسان في العراق، وقال في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية: «هناك انتهاكات في ظل الاحتلال»، و«هناك اعتقالات وعمليات تفتيش تقوم بها القوات الأمريكية دون محاكمة ولا أحكام قضائية».
    ولا تنفرد القوات الأمريكية بارتكاب الانتهاكات، بل الجميع لهم حق الاعتقال ابتداءً من قوات الحرس الوطني وقوات المغاوير والقوات الخاصة والمليشيات وحتى العشائر.
    إن عدداً كبيراً من السجناء عراقيون أبرياء احتجزتهم القوات الأمريكية بشكل عشوائي، واستجوبهم ضباط مخابرات غير مؤهلين. وإن براءة بعضهم تجعلهم عرضة أكثر لسوء المعاملة. فالمحققون يرفضون التصور أنهم اعتقلوا ظلماً. ولذلك يتعاملون معهم على أنهم «أهداف صعبة» يجب كسر شوكتها. وإن الانتهاكات حدثت نتيجة الاعتماد الكبير على الشركات الخاصة، التي تستأجر محققين غير مؤهلين للعمل المخابراتي، وتكون متلهفة على إثبات جدارتها بالمهمة. وهذا ما تؤكده مؤسسة راند الأمريكية، التي اعتبرت أن غياب الكفاءات في التحقيق وإدارة المعتقلات، يعني احتجاز الأبرياء في السجون، مما يجعلهم هدفاً جيداً للتجنيد في صفوف المقاومة، وقد يحملون السلاح بعد خروجهم من المعتقل.
    ويشمل الاعتقال النساء والأطفال, والملفت في الأمر أنه يتم تعذيب الأطفال العراقيين لكي يقروا باشتراك ذويهم في أعمال المقاومة. ومعظمهم يُحتجزون بين الثلاثة والستة أشهر. ويخرجون ناقمين على قوات الاحتلال، لأنها اعتقلتهم بدون أي تهم أو مبرر.
    وغالباً ما تترافق حملة المداهمات بقتل مدنيين. قال ممثل للادعاء العسكري بقوات مشاة البحرية الأمريكية أن اتهاماً بالقتل مع سبق الإصرار وُجِّه لضابط بمشاة البحرية، وأنه قد يحكم عليه بالإعدام لقتله رجلين عراقيين أثناء تفتيش سيارتهما.
    نقلت الغارديان عن أحد العراقيين قوله إنه شاهد معتقلين مقيدين منبطحين على أرض قذرة (الصورة الرقم 8 و9). تركهم الجنود على الأرض الحارة والقذرة لمدة ساعتين. ونقلوا والأكياس على رؤوسهم في عربة عسكرية، ووضعوا فوق بعضهم البعض وأقدام الجنود عليهم، وتبقى الأكياس على رؤوسهم حتى اليوم التالي الذي يبدأ فيه المحققون عملهم. وعن التعذيب قال: كانوا يستخدمون لغة سباب قذرة، ويصرخون على المعتقلين، ويركلونهم ويضربونهم على الوجه والرأس وكامل الجسد، وشاهدت أحد المعتقلين وفكه متورم بشكل لم أستطع التعرف عليه.
    -مداهمة أماكن العبادة: تقوم قوات الاحتلال الأميركية بتفتيش الجامع وبعثرة المصاحف والكتب الدينية من دون أي مراعاة لحرمة المكان أو لحرمة المصاحف الشريفة. وتقوم بالعبث بجهاز الصوت وبالمواد الموجودة في داخل الجامع. وأن حملة اعتقالات واسعة تستهدف أئمة الجوامع. وإن الجوامع أصبحت كأنها ملجأ للمسلحين، أو أماكن لصنع العبوات الناسفة. فمعظم حالات الاعتقال التي حدثت داخل الجوامع كان مصير أصحابها الترحيل إلى معتقل أبو غريب أو بوكا في البصرة.
    نقلت وكالة (قدس برس) للأنباء عن أحد سكان مدينة الفلوجة ويدعي جمال عبد الله قوله: إن القوات الأمريكية قامت بمداهمة مسجد المهاجرين في الفلوجة بعد أن قامت بتفجير الأبواب الرئيسية للمسجد وخلعها من أماكنها. فيما قام بعض الجنود بسكب الخمر على سجاد المسجد. وعبث الجنود بمحتوياته وأثاثه، وبعثروا كتب المكتبة واسقطوا المصاحف على الأرض. ونقلت رويترز عن الشيخ ظافر صبحي قوله للمصلين في مسجد المهاجرين بالفلوجة: « قدسية مساجدنا تدنس والقرآن الكريم يمزق، هذه هي الديمقراطية التي يتحدثون عنها». يذكر أن الجريمة تكررت في عدد من مناطق العراق خاصة في الفلوجة والمناطق التي تنشط بها المقاومة العراقية بقوة.
    نشرت صور جثة الشيخ (حسن هادي النعيمي) عضو مجلس شورى هيئة علماء المسلمين وإمام وخطيب جامع الشهيد يوسف في حي الشعب وقد بدت عليها واضحة آثار التعذيب الوحشي. فبعد أن اعتقلته قوات ما يسمى بمغاوير الشرطة، في 15/5/ 2005، من مسجده مارست عليه أشد أنواع التعذيب الهمجي، فكسرت يديه ورجليه وأعملت المثقب الكهربائي(الدريل) في جسده فثقبت ذراعيه وكتفيه وظهره وحتى رأسه. وقد بدت الأصفاد الحديدية في إحدى يديه في إشارة واضحة إلى الجهة التي تتلبس بلباس الأجهزة الأمنية.
    لم تكن المساجد هدفاً للمداهمات فحسب، بل شملت الكنائس أيضاَ: تعرضت كنيسة الآباء الدومينيكان في الموصل لعملية دهم على خلفية انفجار عبوة ناسفة على الشارع العام قرب الكنيسة. حطَّم الجنود بوابتها الخارجية باستخدام عجلة همر، ما دفع بالقس بالخروج إلى الدورية لتوضيح طبيعة المكان. لكن الدورية طلبت منه أن ينطرح على الأرض لتفتيشه، فيما طلبت من العوائل والتلاميذ داخل الكنيسة الخروج لأغراض التفتيش أيضاً.
    -مداهمة المستشفيات: يومياً، تداهم القوات الأمريكية المستشفيات الرئيسية، وتعتقل كل مصاب فيها. وتقوم بعملية الاعتقال بغض النظر عن الحالة الصحية للشخص المصاب، وعما إذا كانت الإصابة بنيران القوات الأمريكية أم بنيران قوات الحرس الوطني، أوبإطلاقات طائشة. وأحياناً يعتقل الشخص المقيم مع المريض. وينقل المعتقلون المرضى إلى مكان لا يسمح لأحد بزيارته. وأحياناًيرحل بعضهم إلي مستشفى أبو غريب ليمكث فيها فترة طويلة.
    رابعاً: وصف المعتقلات الأميركية
    يتخذ الأمريكيون إجراءات أمنية مشددة، حيث يتم وضع المعتقلين أولاً في مركز مكتوب عليه: مركز إنزال المعتقلين، وبعد ذلك يطلب من المعتقلين الجلوس على الأرض قبل أن يتم تصنيفهم، ويطلب منهم وضع ملابس السجن البرتقالية، وهي الملابس التي يلبسها المعتقلون في معسكر غوانتانامو في كوبا.
    وفي الوقت الذي يعتقل فيه سجناء للاشتباه بمشاركتهم في المقاومة، يقبع عدد كبير آخر في السجن لارتكابهم جنحاً بسيطة لا يستطيع النظام القضائي العراقي في حالته المرتبكة الحالية التعامل معها كما يجب، وفي النتيجة يعتقل آلاف السجناء ويسجنون من دون محاكمة بانتظار النظر في قضاياهم ويتركون ليمضوا الساعات وراء القضبان في المنشأة المخيفة ذات الحراسة المكثفة وأبراج المراقبة المجهزة بالمدافع الرشاشة.
    ومع وصوله إلى السجن، يستقبل الجنود الأمريكيون والموظفون الأمنيون المتعاقدون المعتقل بسلسة من الإهانات. ويطلب منه نزع ملابسه كلها (الصورة الرقم 10 و11)، والقيام بسلسة من التفتيشات المزعجة، والإهانات والتعليقات التي تجعلها عملية غير محتملة. بعد خلع الملابس بالكامل يبدأ الجنود بقرص مؤخرات المعتقلين، وإدخال أصابعهم فيها، ويلمسون أعضاء المعتقل التناسلية ويدلون بالمزيد من التعليقات. المعاملة مقرفة. وبعد دخوله السجن يمضي 18 يوماً مع 30 أو 40 سجيناً آخر قبل الانتقال إلي داخل المنشأة. وهناك يتشارك غرفة يبلغ طولها 15 قدماً وعرضها 15 قدماً مع ثمانية رجال آخرين. ومن العادات المتبعة في معاملة السجناء، تركهم عراة ومربوطين إلي أحد الأعمدة خارج السجن طوال النهار.
    -تصف إحدى المعتقلات اليوم الأول لاعتقالها، فتقول: كان ثقيلاً ولم أكن معتادة على رائحة الزنزانة الكريهة إذ كانت رطبة ومظلمة وتزيد من الخوف.
    - ويصف آخرون بأنهم يبقون مقيدي الأيدي لمدة ثمانية أيام متواصلة حتى إنه عندما يذهبون لقضاء الحاجة أو حتى للصلاة يبقون مقيدي الأيدي.
    -في كل غرفة تحقيق، يوجد ما بين 20 إلى 30 معتقلاً، وفيها يستلم السجين بطانيتين من اردأ النوعيات، وهي لا تكفي في مكان بارد جداً، ويستحم السجين تحت صنابير مياه في الهواء الطلق في ظل جو ممطر ودرجة حرارة منخفضة.
    1-واقع السجناء والمعتقلين والأسرى في المعتقلات:
    تُعلِّق إدارة السجون في زنازين الاعتقال عبارة «لا تتحرك، سوف تتعرض للقتل».
    يبدأ اليوم بالنسبة للسجناء بآذان الفجر.  وفي الساعة السابعة صباحاً يبدأ بجمع السجناء لإحصائهم. وعند الساعة الحادية عشرة تقريباً يتم توزيع وجبة طعام رديئة جداً، وهي عبارة عن رغيفين صغيرين من الخبز إضافة إلى كأس من الأرز مع القليل من المرق. ويتم توزيع الوجبة الثانية بعد المغرب أو بعد العشاء وهي وجبة اردأ من الأولى. وهنا تجدر الإشارة إلى أن المتعهد بتموين السجن للمعتقلين والقوات الأمريكية هو شخص قطري للأسف، حيث فهمنا من المترجمين أن المتعهد يشتري الطعام بعشرة دولارات للسجين الواحد ومن ثم يبيعها لمتعهد عراقي ثانوي بقيمة أقل.
    يتعرَّض السجناء إلى معاملة سيئة تزيد من معاناتهم، حول كل ما له علاقة بحياة المعتقل: طعام وشرب ونوم ونظافة…. كما يتم إرغامهم على النوم في مكان مساحته متر واحد. وتطلق عليهم أعيرة غير مميتة حسبما ذكرت (واشنطن بوست).
    يعيش المعتقلون ظروفاً في غاية القسوة في صحراء بوكه، التي تبعد عن مركز محافظة البصرة أكثر من تسعين كيلومتراً، حيث الحرارة المرتفعة، والأتربة تغطي سماء المنطقة لساعات النهار المتواصلة وحتى قبيل مغيب الشمس، إضافة إلى الماء الحار، الذي سبَّب للبعض آلاماً في الكليتين من آثار الحصى والرمل. كما أنهم يعيشون في خيم شديدة الحرارة، في فصل الصيف القائظ، حيث تصل درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية. ويشكون من العزلة التامة عن العالم الخارجي، محرومون حتى من الراديو. أما الأوضاع الصحية فسيئة، فبين المعتقلين مرضى وكبار السن والمعوقين والأطفال. وهناك تنتشر بعض الأمراض المعدية كالسل الرئوي والجرب. وبسؤال المشرفين عن سجن (بوكه) عن سبب صبهم أرضية السجن بالإسمنت، بعد أن فر بعض المعتقلين عن طريق الحفر تحت السياج، قالوا: سنبني لكم قاعات تكون مقبرة لا ترون فيها شمساً ولا أهلين، ويكون مصيركم كمصير (غوانتاناموا).
    تصوِّر بعض التقارير السرية، المقدَّمة إلى الكونجرس الأميركي، الحالة المزرية للسجون في العراق، كما أنها في حالة فوضى تامة, وأن السجناء تم إطعامهم الحشرات وأُجبروا على العيش في ظروف مزرية. ويُقدِّم بعض ما تسرَّب من تقرير (توكابا) صوراً واقعية لما هو عليه حال السجون والمعتقلات في العراق:
    - عن تقرير لنقابة الحريات المدنية الأمريكية أن أحد العاملين الطبيين في سجن أبو غريب تحدث عن فحص ما بين 800 و 900 معتقل يومياً. مما يعني أن الفحص كان يستغرق أقل من دقيقة. كما أن طبيب السجن، وأحد زملائه من غير الأطباء، يقومون بعمليات بتر وغيرها من العمليات لمعتقلين. ويعاني من نقص في الأدوات الطبية وأنابيب التنفس والإمدادات الخاصة بالعظام، بما في ذلك الجبائر التي تستخدم لعلاج الكسور الناتجة عن شظايا القذائف والمتفجرات. وقدر ضابط اختصاصي في علم النفس أن خمسة بالمئة من المعتقلين يعانون من أمراض عقلية ولا يوجد طبيب في السجن لمعالجتهم.
    -عاملوا السجناء بكل قسوة حتى يصلوا إلى حد من اليأس، بحيث يصبح السجين مستعداً لبيع أمه من أجل الحصول على بطانية أو على طعام بدون حشرات أو الحصول على قليل من النوم.
    - أفاد بعض المعتقلين، في فترات اعتقالهم، أنهم تعرضوا للضرب بوحشية (الصورة الرقم 12و 13) والاعتداء الجنسي، وعلقوا بالمقلوب، وحرموا من الماء والنوم، ولم يسمح لهم باستعمال المراحيض، وتعرضوا للترهيب بواسطة الكلاب (الصورة الرقم 14). ويفيد العراقي محمد صبّار (36 عاماً) أنه أجبر مع غيره من المعتقلين على الاصطفاف أمام فرقة إعدام وهمية راح الجنود الأمريكيون يضحكون حيال طريقة انهيار أعصابهم قبل إعدامهم الوهمي.
    - كانوا يُعاملون المعتقلين كالكلاب الضالة. يرمون إليهم الطعام بكل احتقار. بينما كانوا يُكرمون كلابهم ويدللونها ويطعمونها بأيديهم، أما المعتقلون فلا يستحقون، لأنهم وهابيون، حسب اتهامهم. ومن يجرؤ أو يتكلم يكمم الجنود الأمريكيون فمه بقطعة قماش يأتون بها من تحت أرجل كلابهم.
    أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن الجيش الأمريكي تلقى خلال العام (2004) 1700 شكوى بشأن وقوع اعتداءات جنسية كان ضحيتها أو مرتكبيها أفراد في القوات المسلحة. وشهد العام 2004 وقوع اعتداءات جنسية ارتكبها جنود ومجندات بالجيش الأمريكي بحق أسرى في العراق وأفغانستان، وكذلك جوانتانامو، وهي الانتهاكات التي نددت بها منظمات حقوقية دولية، مطالبة بمحاكمة المسئولين عنها.
    وفي إحدى الوثائق المؤرخة في 24 يونيو/ حزيران2004 تحت عنوان «تقرير عاجل» موجه إلى روبرت مولر مدير مكتب المباحث. يتضمن مشاهدات عن إساءة معاملة جسدية خطيرة لمعتقلين مدنيين عراقيين، تتضمن وقائع محاولات خنق وضرب ووضع أعقاب السجائر في فتحات آذان المعتقلين، واستخدام وسائل استجواب غير مصرح بها. وتشير الوثيقة إلى وجود محاولات للتغطية على أساليب التعذيب. وفي سجن غوانتنامو قال محققو مكتب المباحث إنهم شاهدوا معتقلين  معلقين بالسلاسل في أوضاع غير إنسانية لأكثر من 24 ساعة (الصورة الرقم 15 و16)، تركوا يتبولون ويتبرزون على أنفسهم. وأشار أحد المحققين إلى أن معتقلاً شوهد وقد نتف أكثر من نصف شعر رأسه بشكل جنوني. وكشفت الوثائق أن أحد المعتقلين شوهد جالساً على أرض غرفة الاستجواب وقد لف حوله العلم الإسرائيلي. كما فتحت أصوات الموسيقى بشكل مرتفع لدرجة لا تطاق، إضافة إلى مضايقته بالأضواء القوية. وزعم القوصي الذي كان من بين أول فوج بدئ بمحاكمته عسكرياً بتهم ارتكاب جرائم حرب، أن المحققين في غوانتانامو لفوا السجناء بعلم إسرائيلي وأظهروا لهم صورا عارية وأرغموهم على الحضور، في الوقت الذي كان فيه البعض الآخر يمارس الجنس. وقد نفى المسؤولون العسكريون تلك المزاعم.
    ومن أهم الشهادات عن حالة المعتقلين في السجون، تلك الشهادة التي قدَّمها عميد كلية الشرطة في النظام السياسي الذي سبق الاحتلال:
    1-كان عدد المعتقلين كثيفاً في معسكر أسرى الحرب في المطار بحدود 5000 شخص، وفي أم قصر بحدود 12000 شخص من مختلف التهم والأصناف، بينهم عسكريون وموظفون وقياديون ووزراء، ومعهم مجرمون عاديون من المتهمين بالسرقات والقتل. كما كان هناك أحداث، ونساء دون أي عزل أو تصنيف، فضلاً عن الكثافة الإسكانية فالخيمة التي طاقتها الاستيعابية 12ـ16 كان يوضع فيها أكثر من 30 معتقلاً.
    2-المحققون في المعسكرات من جنسيات مختلفة، وأكثريتهم من الاستخبارات العسكرية والمخابرات الأميركية وعدد من البريطانيين. ووجود عدد كبير من الكويتيين ضباطاً وصف ضباط، ويبدو أن بعضهم متطوع والآخرين منتدبين للعمل مع القوات الأميركية، وكان تعامل الكويتيين أكثر قسوة وخشونة من الأميركان. وهناك جنود من جنسيات أخري: باكستانيون، وهنود، وإيرانيون، ومترجمون من لبنان ومصر.
    3-كان يمنع علي المعتقلين حلاقة الوجه أو الرأس، وتقليم الأظافر. فضلا عن منع التدخين، وكان بعض الحراس يبيعون السيكارة الواحدة للأسرى بسعر 750 ديناراً.
    4-للجندي المسؤول عن الحراسة كامل الصلاحيات في إساءة التصرف ومعاقبة المعتقلين بالحرمان من الماء، أو منع الذهاب إلى المرافق الصحية، أو الحرمان من الطعام.
    5-مُنع ممثلو الصليب الأحمر، ومنظمة العفو، وجمعيات حقوق الإنسان من دخول المعتقل سوى مرة واحدة مع الصليب الأحمر علي مدى 42 يوماً. كما أن الحق في زيارة الأهل ممنوع إذ«إن الوصول للسجناء صعب جداً ويقتضي الانتقال من مسؤول أميركي إلى آخر قبل الانتهاء بفشل ذريع».
    2-عقوبات السجناء والأسرى نتيجة ما تعتبره مخالفات داخل قاعات الاعتقال:
    الاقتياد إلى القسم الانفرادي. ووضع الأكياس السود في الرؤوس. وضع المعاقبين في ساحة مكشوفة بعد ربط الأيدي. ثم عمليات التعذيب بإشراف ضابط أمريكي مع عدد من المجندات. خلع الملابس بالرضا أو بالقوة. وضع المعتقلين في قاعة رطبة. إجبارهم على ممارسة العادة السرية مترافقة بحركات إغراء تقوم بها المجندات. الكتابة على المؤخرة عبارات تؤدي بالحراس إلى الضحك بهستيريا. الربط بالحبال وأمر المعتقلين بالنباح. والمشاهد تصور من قبلهم.
    نتيجة احتجاج السجناء سلمياً إثر منعهم من مغادرة زنزاناتهم لمدة ثلاثة أيام متتالية، ألقى حراس السجن عليهم قنابل الصدمة، وأطلقوا الرصاص المطاطي، حتى أنهم قتلوا أحدهم برصاص حقيقي عندما ساء الوضع. ومن بعدها حشروا نزلاء كل ثلاث زنزانات من الرجال في زنزانة واحدة وسط التهديد بالسلاح والحرمان من الماء. ونتيجة لذلك ينشب العراك بين السجناء بسبب ضيق المساحة وقلة السجائر. وإذا تعارك رجلان كانوا يستخدمون الغاز المسيل لدموع في مساحات ضيقة وفي مواجهة مجموعات كبيرة.
    أن القوات الأمريكية قامت أثناء موجة الاحتجاجات الأخيرة في سجن بوكا، في جنوب العراق، برش المعتقلين بالطائرات بمادة سمية بيضاء اللون، أدت إلى تشوه وجوه بعض المعتقلين وانتشار الحروق بينهم، و بعد انتشار حكة جلدية شديدة بين المعتقلين، الذين أصابتهم تلك المادة. كما تسببت تلك المادة في فقدان بصر وقتي عند بعض الذين أصيبوا، في حين قتل عدد من المعتقلين في تلك الأحداث.
    ومن أجل عزل المعتقلين المخالفين قامت قوات الاحتلال ببناء محاجر حديدية، بلغ عددها العشرات، ما إن تراها حتى يقشعر جلدك، هي عبارة عن أقفاص حديدية متر في مترين، القضبان الحديدية فيها من كل جهاتها الستة.
    والعقوبات الفردية والجماعية موجودة حيث يتم تعريض السجناء لعقاب جماعي بإدخال كلاب بوليسية إلى مخيمات السجناء ويطلقون الرصاص المطاطي أحياناً على المعتقلين بسبب وبدون سبب.
    3-وسائل الاستجواب:
    خوَّلت مذكرة، حصل عليها «الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية»، أعلى رتبة في جيش الاحتلال الأميركي للعراق باستخدام وسائل الاستجواب التالية: أساليب من بينها الإبقاء على السجناء في أوضاع متعبة، واستخدام موسيقى صاخبة والتحكم في الإضاءة، وتغيير أنماط النوم. واستخدام كلاب الجيش المكممة بهدف «استغلال خوف العرب من الكلاب مع الحفاظ على الأمن خلال الاستجواب».
    أكد القائد العسكري الأميركي الأسبق في العراق، الجنرال ريكاردو سانشيز، أنه وحده كان يمتلك الصلاحية للمصادقة على أساليب التحقيق القاسية في أبو غريب. ولكن جنود الاستخبارات العسكرية الذين عملوا في فريق «المشاريع الخاصة»، قالوا إنهم لم يعودوا بحاجة إلى مصادقة الجنرال سانشيز على استخدام الأساليب القاسية، خاصة أن الكولونيل توماس باباس، ضابط الاستخبارات المسؤول في السجن، كان قد ابلغهم بأن لديهم موافقته المسبقة على استخدام تلك الأساليب.
    ولم تعد هناك حاجة إلى رفعهم خطط التحقيق إليه للمصادقة عليها. ويمكن أن تأتي من رقباء في شعبة الاستخبارات العسكرية في السجن بدلاً من مصادقة الكولونيل، وهو ما جعل عملية المصادقة أقصر من الناحية الإجرائية. كما أعطيت صلاحيات الموافقة على وسائل التعذيب لـ«فريق المشاريع الخاصة». وقال جندي كان يعمل مع المجموعة إنه «ما إن أصبحنا فريق المشاريع الخاصة تغيرتقواعد العمل. وبات الأمر: افعلوا ما تحتاجون إلى فعله للحصول على معلومات. ومن الطبيعي أننا فعلنا الشيء الذي نريده».
    قامت الإدارة الأميركية بخصخصة قطاع التحقيق مع المعتقلين في العراق، لمصلحة الشركات الخاصة. وقد أشارت تقارير إلى تورط بعض الموظفين الأمنيين المتعاقدين من شركة (سي أي سي آي انترنشونال إنك) من ارلينغتون في فيرجينيا في هذه الممارسات وسوء إدارة التحقيقات. وتتولى الشركات الخاصة معظم الوظائف الأمنية للجيش الأمريكي في العراق، ومن ضمنها العديد من العمليات الأمنية والاستخباراتية.
    لقد طلبت الاستخبارات العسكرية الأميركية، التي تشرف على التحقيق، من الجنود أخذ الصور البشعة، وذلك لإهانة المعتقلين، وإجبار الآخرين على الاعتراف.
    4-سادية جنود الاحتلال الأميركي:
    السادية، كما ظهرت واضحة في سلوك الجنود الأميركيين تعود إلى عاملين: أيديولوجي ومسلكي تربوي. أما الإيديولوجي، فله علاقة بالقائمين على تعذيب العراقيين فهم من جنود الاحتلال الذين ينتمون إلى المجموعة المسيحية الصهيونية التي تحكم في أمريكا.
    ليست السادية نزعة غريزية، بل عادة يمكن اكتسابها بالإعداد النفسي. بالتدريب أولاً، وبالممارسة ثانياً. وعلى مقاييس المهمات، التي أعدَّت فيها الإدارة الأميركية جنودها، دربَّهم ضباط «البنتاغون» وخبراؤه في النفس والاجتماع على أن يسلكوا سلوكاً سادياً في الحروب التي يشاركون فيها. يقول الجندي جيم ميسي الذي أخرج من الجيش الأميركي لأسباب صحية: لقد رأيت الرعب الذي كنا نسببه كل يوم في العراق. لقد كنت جزءاً منه.
    فنحن جميعاً قتلة. «لقد قتلنا العراقيين المدنيين الأبرياء في كل الأوقات، فتلك كانت هي الطريقة التي اتبعناها». أنا أعتقد أن «عليهم» أن يسحبوا جميع القوات الأجنبية من العراق حالاً. وأنا أقول ذلك عن الجنود الآخرين: لتجنب العقاب أو الثأر من قبلالجيش، فإنهم لا يريدون أن يتكلموا ويعترفوا بأن قتل «الإرهابيين» هو ليس مهمتنا. إنها حرب لقتل المدنيين الأبرياء.  ويتابع قائلاً: خضعنا لدورات تدريب لمواجهة «العنف والعدوانية»، ُتسمى «مخيم الجزمة»، وفيه يتعرض كل جندي إلى طرق نزع الإنسانية وعدم التأثر بالعنف. ولكنهم لم يخبروني بأن ذلك يعني قتل مواطنين مدنيين أبرياء. وفي الجبهة يُتخمون الجنود بمضادات الاكتئاب،وبعد ذلك يعيدوهم إلى المعارك مرة أخرى. وهذا هو علاج الطوارئ لما يسمى بـ«إجهاد الصدمة النفسية»، عندما تتغلب فكرة رفض القتل على حياة الجندي.
    قال الجنرال جيمس ماتيس: «في الحقيقية، القتال شيء مليء بالمتعة. عندما تذهب لأفغانستان تجد رجالاً كانوا يصفعون النساء بلا مبالاة لأنهم لا يرتدون الحجاب. إن رجالاً مثل هؤلاء ليس لديهم أية رجولة متبقية. لذا قتلهم هو شيء مليء بالمتعة».
    يقول الجندي الأميركي ماسي إنه رأى جثثاً تهان وتسرق وجرحى مدنيين يرمون على قارعة الطريق دون إسعاف. وبعد أن أخبر ضابطه أنه يشعر بأنهم يرتكبون جرائم إبادة، أطلق عليه الضابط لقب «جبان».
    يعدد أحد جنود الاحتلال الحوادث التي شاهدها: في أوائل نيسان/ أبريل 2004، قرب مجمع عسكري عراقي يبعد خمسة أميال عن مطار بغداد: كان هناك تقريباً 10 رجال قرب دبابة. فتحنا عليهم النار. تركنا القتلى في أماكنهم .لاحظنا بعض الار بي جي على بعد 200 متراً منهم، يعني أن المتظاهرين كان بإمكانهم أن يطلقوا علينا النار ولكنهم لم يفعلوا. أطلقنا النار على شاحنة مسرعة. أحد الركاب قفز فقتلناه . وكان السائق ميتاً.
    -أطلقنا النار على سيارة تويوتا كورولا . قتلنا السائق وخرج من السيارة راكب رافعاً ذراعيه إلى الأعلى فقتلناه.
    -أطلقت النار على سيارة فيها امرأة وطفلين . وقتل الجميع.
    وفيما بعد قلت لقائدي: انه يوم سيئ، فرد قائلاً: كلا إنه يوم جيد.
    وقد شاهد الجندي أثناء أداء مهامه في العراق عراقيين جرحى يرمى بهم على جانب الطريق دون إسعاف.  ويوضح قائلاً : إن العراقيين شاهدونا ونحن نهين أمواتهم طوال الوقت. كنا نتحلق حول جثثهم المتفحمة نمثل بها، ونركلها خارج السيارات ونضع سجائر في أفواههم . كما رأيت مركبات تدوسهم . وكان عملنا تفتيش جيوب العراقيين القتلى لنجمع معلومات. ولكني كنت أشاهد المارينز وهم يسرقون السلاسل الذهبية والساعات والمحافظ المليئة بالنقود.
    نستدل على تلك السادية من خلال الصور التي التقطها الجنود، ومنها:
    تظهر الصور جنوداً يمارسون الجنس مع بعضهم البعض، وفي أخرى جنود قرب بقرة مذبوحة بعد سلخ جلدها، حيث يظهر رأس البقرة المليء بالرضوض والدماء، وفي مرات أخرى التقطت صور لجنود بجانب قطة مشوهة الرأس، ومن هذه الصورة مئات المناظر.
    وتظهر صور أخرى رجالاً جرحى وجثثاً، وفي واحدة من الصور ظهرت صورة رجل مطروح على أرضية شاحنة، ووجهه وقميصه وذراعه مغطاة بالدماء، ويبدو أنه فقد يده، فيما تشير صورة إلى جثة رمادية متعفنة، وبجانب الصورة جندي يبتسم رافعاً إبهامه. وفي صورة أخرى، امرأة تستعرض نهديها، ولا يعرف إن كانت سجينة أم لا. وتظهر صورة أخرى ثلاثة أو أربعة معتقلين عراة أوثقوا مع بعضهم البعض وهم ملقون على الأرض، بينما يتبختر جنود أمريكيون من حولهم. ومعظم المعتقلين الذين ظهروا في الصور يلبسون أساور بيضاء تحمل هويتهم. وتوجد صور لرجال عراة سجناء كوموا فوق بعضهم بينما وقف جنود حولهم. وصورة لسجين عراقي مات تحت التعذيب، ووضعت جثته بالثلج مدة أربع وعشرين ساعة، قبل أن يرمى به خارج السجن.
    جندي أميركي يوجه بندقيته إلى عراقي جريح كان يئن ويبدو متألماً بينما ينظر الجندي إلى الكاميرا قائلاً: «لقد أطلق عليَّ النار». وبعد ذلك يوجه الجندي ركلة إلى الجريح. وفي لقطة أخرى، تصور الكاميرا صفاً من المعتقلين الذين ربطت أيديهم وراء ظهرهم بينما يكرر صوت «قذر. قذر. قذر». كما يظهر جنود من الوحدة نفسها يقومون بتفتيش شاحنة متوقفة ليلاً ويكتشفون أن سائقها قتلبالرصاص. ويقوم جندي بهز الجثة قائلاً: «انتظروا سأجبره على تحيتنا».
    أما حول بطل السادية، الجندي غرينر، وحسب شهادة الذين استمعت هيئة المحكمة لشهادتهم، فقد أجاب الشاهد الذي سألته المحمكة إن كانت تبدو على غرينر المتعة عندما كان يقوم بتعذيب المساجين، فرد أنه كان يضحك ويصفر ويغني.
    يقول مايكل راتنر، أحد خبراء مركز حقوق الإنسان في نيويورك: إن كل الجنود الأمريكيين عصبيون، ويسيرون على قاعدة «أولا.. أطلق الرصاص، وبعد ذلك اسأل». وكثير جداً من المواطنين العراقيين أصيبوا أو قتلوا أمام نقاط التفتيش في كل مكان في العراق، ونحن نعرف أن مئات المدنيين الأبرياء قتلوا بإطلاق الرصاص عليهم من قبل الجنود الأمريكيين من دون أي سبب. وقال جون بايك، من معهد الأمن الكوني في واشنطن، إنه إذا ما قام جندي أمريكي في نقطة تفتيش بقتل أي مدني وتم التحقيق معه.. لا يحدث له أي شيء، فهو يعمل هناك بتكليف من الولايات المتحدة، ولا يخضع لمحاكمة إلا إذا خالف التعليمات.. وهو الأمر الذي يكاد لا يحدث أبداً.
    وعرض برنامج قدَّمته قناة (إي بي سي نيوز)، شريط فيديو مصور ظهر فيه أحد جنود مشاة البحرية الأمريكية، وهو يمسك مدفعاً رشاشاً فوق سيارة جيب عسكرية تسير بجوار سيارات مدنية عراقية، فيأمرهم الجندي قائلاً: تراجعوا.. تراجعوا، بينما يقوم بعض ركابها برفع المنديل الأبيض إشارة إلي أنهم مدنيون.. وفجأة وبعدها بثوان وبلا أي مبرر يطلق الرصاص عليهم.. فيقتل ثلاثة منهم.
    ويُظهر الشريط مواطناً عراقياً تعرض لإصابة خطيرة بعد أن قاموا بإطلاق الرصاص على كليته ويقومون بضربه بأحذيتهم في وجهه وجسده، ثم يضع أحدهم قدمه فوق رأسه. (الصورة الرقم 20) ويظهر الشريط صورة جثة محترقة لعراقي، بينما جندي يقول ضاحكاً: «شكله يبدو (مقرمشاً) بصورة حقيقية». وظهرت صورة جندي أمريكي يركل بقدمه رأس أحد القتلى، فيعلق عليه مايكلرايتنر، من مركز حقوق الإنسان في نيويورك، بالقول: عندما يأتي جندي ويلعب الكرة برأس خصم ميت، هذا أمر سيئ بما فيه الكفاية، والمشكلة الكبرى أن هؤلاء الناس يصورون كل ذلك بالفيديو، ما يظهر أنهم يعتبرونه أمراً عادياً، وأنهم ليس لديهم خوف من أن يرى هذه الأدلة المادية أي قائد لهم.. من أصغر ضابط وحتى دونالد رامسفيلد.  وتختم القناة برنامجها قائلة: إن صور ما يحدث من انتهاكات أمريكية بصورة يومية تثبت مدي السادية التي يتمتع بها الجنود الأمريكيون.
    ويصورون عراقياً تم قتله وهو يقود سيارته، والجنود يتلاعبون بيده تارة وبرأسه تارة أخرى، بينما أحدهم يشد جسده ويهزه بقوة، في الوقت الذي يرد عليه آخر قائلاً: «اجعله يحني رأسه ويقول.. هالو». وهو ما علق عليه فرانك روديجر، أحد الضباط بقوله إن هذايظهر انحطاط الأخلاق وإهانة الكرامة الإنسانية وانتهاكها. مضيفاً أن المرء لابد له أن يؤكد أن هذا يعد نتيجة طبيعية للثقافة الأمريكية التي تقوم علي التفوق علي الثقافات الأخرى، وبأن الأمريكيين يستطيعون أن يفعلوا أي شيء يريدونه بالآخرين.
    قال بوب هيبرت، في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز: إن إحدى الأمور المميزة للحرب في العراق هو الانتشار غير العادي للصور التي التقطها الجنود الأمريكيون والتي توثق الرعب الشديد للحروب، والمعاملة السيئة التي يتعرض لها المدنيون العراقيون من قبل القوات الأمريكية.  ويبرز شهادة الجندي الأمريكي الذي يدعى ديلجادو، حمل معه مجموعة من الصور، كان من الصعب النظر إلى بعضها. كانت معه صور لأطفال اقتربوا من الموت لجراحهم التي أصيبوا بها أو نجوا من الموت، فيما بدا البعض وكأنه ميت. كما كانت هناك صور للعراقيين كما لو كانوا ميتين من هول موقف لا يمكن تصور حدوثه لهم. بالإضافة إلى صور تظهر سعادة الجنود الأمريكيين بالتقاط صور بين جثث المعتقلين العراقيين بعد قتلهم.  ويؤكد الصحفي: إن موقف الأمريكيين بوجه عام تجاه حرب العراق، كان سيتغير بشكل كبير إذا كشف النقاب للجمهور عن مشاهد إراقة الدماء وصور التعذيب الأخرى المستمرة دون انقطاع في العراق.
    صوَّر جنود أمريكيون مشاهد القتل والجثث المتفحمة في العراق وحولوها إلى فيلم بعد إضافة موسيقي تصويرية. وحمل أحد الجنود الذين عادوا من العراق، أفلاماً صنعها الجنود الأمريكيون عن العمليات التي يقومون بها، ويعرضونها لتمضية الوقت. وبعضها يصور جنوداً يحملون مناظير ليلية، وصوت راديو للاتصال بين الجنود يعلو قبل أن يختفي بفعل الموسيقي التصويرية المأخوذة من أغنية لفرقة دوب وفيها لا أريد معرفتك. ومع الأغنية، تبدأ الصور بالظهور، جنود أمام مدرعة من نوع برادلي، امرأتان تلبسان العباءة السوداء تسيران في شارع مغبر، قبة مسجد زرقاء، وملصق يظهر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وبعد ذلك علا صوت موسيقي وأغنية تقول: «مت، لا احتاج لمقاومتك، مت لا احتاج لدعواتك»، وتظهر جثثاً متفحمة، وجثثاً بدون رؤوس تملأ الشاشة.
    يقول أحد المحامين أن التقاط الصور للعراقيين القتلى هو تعبير عن ذوق فقير، وتعبر عن شعور مريض . يقول أحد الجنود إن خطيبته خرجت وهي تصرخ من مشاهدة جثث متفحمة، ورصاص ينطلق ويدخل في أجساد. وتقول إن الصور مثيرة وعنيفة وإنها لم تكن تعتقد أن عنفاً من هذا النوع موجود في العراق ، مشيرة إلى أنها تشاهد الأخبار بين الحين والآخر، ولكنها لم تكن تعرف أن أشياء من هذا القبيل تحدث هناك. كما دهشت من قيام الجنود بالتقاط الصور وتحويلها لأفلام عائلية. ويحاول خبير في علم النفس في جامعة سينسيتناتي، تقديم بعد آخر لتصرفات الجنود فيقول إنها تعبير عن حالة غير طبيعية ورضوض نفسية يتعرض لها الجنود.
    وتقول صحيفة لوس انجليس تايمز أن الجنود الأمريكيين يُنتجون أشرطة فيديو على شاكلة أفلام محطة ام تي في الموسيقية، ويستخدمون الموسيقي التصويرية، ويضمونها مع لقطات حقيقية لحقول القتل والموت في العراق التي يشاركون فيها. والنتيجة أن الجنود لديهم مخزن هائل من الصور عن مشاهد القتل والجثث المتفحمة التي يتبادلونها. ويقول جندي أمريكي إن لديه الكثير من صور القتلى العراقيين، وكل واحد لديه هذه الصور .
    وفي فيلم يظهر جندي يركل جريحاً عراقياً معتقلاً. وفي لقطة أخرى، يقوم جندي برفع يد جثة عراقي وكأنه يؤدي التحية.  وتنقل الصحيفة عن مسؤول في منظمة هيومان رايتس ووتش قوله إن قيام الجنود بتصوير القتلى العراقيين أمر مثير للقلق.  فالعنف في الفيلم، كما يقول جندي، ليس أكثر عنفاً من أفلام هوليوود التي تمجد العنف.
    5-وسائل التعذيب
    قال الاكاديمي ستيفن مايلز، من جامعة مينسوتا، في دورية لانست الطبية الشهيرة، إن التقارير المؤكدة أو الموثقة بشأن الانتهاكات في العراق وأفغانستان تشمل الضرب والحرق والصدمات والتعليق من الاطراف، والحرمان من الأوكسجين والتهديدات ضد المعتقلين وذويهم والإذلال الجنسي والسجن الانفرادي وتغطية الرأس واستخدام الأصفاد لفترات طويلة والتعريض للحرارة والبرودة والضوضاء المرتفعة. وقال إنه في أحد الأمثلة قام جندي بربط معتقل بعد تعرضه للضرب، في أعلى باب الزنزانة وقام بسد فمه.
    أكَّد تقرير رفعه الجنرال أنطونيو تاغوبا أن الانتهاكات في سجن أبو غريب كانت «منهجية», وذلك بعكس ما أعلنه دونالد رامسفيد بأن ما تشهده السجون الأميركية في العراق هو عبارة عن «حوادث فردية». وأكَّد التقرير على المسؤولية الجماعية (الصورة الرقم 22) استناداً إلى أن الذين كانوا يمارسون التعذيب، تلقّوا عبارات المديح من رؤسائهم.
    كان التعذيب يجرى في «قسم الأحكام الثقيلة» وهو عبارة عن بناية مريعة مكونة من طابقين حيث يحتجز فيه عدد من المقاومين وعدد من المجرمين. ومن شهادات بعض السجناء، الذين يذكر التقرير أسماءهم، ننقل بعض الصور المرعبة التالية:
    -شارل غرانر ومساعد له ربطوا أحد السجناء إلى السرير في منتصف الليل وأدخلوا مصباحاً فسفورياً في دبره وهو يصرخ«ساعدني يا الله», والمجندة تلتقط الصور.
    -عوقب سجين في غرفة مغلقة وسكبوا عليه الماء البارد ووضعوا رأسه في البراز، وضربوه بعود مكنسة كبيرة, وبعد ذلك قاموا بحصر دبره بالمكنسة وأخذوا يبصقون عليه.
    - وقام السجان غارنر بوضع معتقل في زنزانة حوالي الساعة الثانية فجراً بعد تقييد يديه وقدميه، ثم أخذه إلى الحمام حيث تقوم مجندة باستجوابه، وبعد مغادرتها لطمه غرانر بأوراق التحقيق بوجهه ثم ضربه بكرسي حتى تحطم الكرسي، ثم بدأ بخنقه حتى كاد أن يفارق الحياة, واستمر غرانر، مع مساعد له، على ذلك بحدود نصف ساعة حتى تعبوا منه, ثم اخذوا استراحة قصيرة وأعادوا ركله بأقدامهم بكل قوة وبطش حتى فقد الوعي, و ظلوا يضربونه حتى شقوا أنفه شقاً.
    -أخذ الحراس معتقلاً ووضعوه في غرفة مظلمة، وبدأوا يضربونه على الرأس والمعدة والقدمين. وفي إحدى المرات اقتاده خمسة من الجنود، ووضعوه في غرفة، ووضعوا كيساً في رأسه وبدأوا بتعذيبه. وجعلوه يجلس كالكلب وينبح مثله وهم يضحكون.  وضرب أحد الجنود رأسه بالحائط, وآخر طلب منه باللغة العربية أن يزحف, والعسكري يبصق عليه ويضربه على ظهره ورأسه وقدميه. واستمر على تلك الحالة حتى انتهى واجبهم في الساعة الرابعة صباحاً. وقام أحد الجنود بالتبول عليه وهو يضحك. ووضع في غرفة مظلمة وضرب بعود المكنسة الغليظ  ووُضعت العصا الغليظة في دبره لمسافة كبيرة. وقامت مجندتان، في أثناء ذلك، بضرب قضيبه بكرة مطاطية صلبة. ومرة عندما كان مقيداً في الزنزانة جاءت إحدى المجندات وهي شقراء بدأت تلعب بعضوه الذكري وزميلاتها يلتقطن الصور وقد شاهد المعتقل عدة حالات مماثلة في ذلك القسم.
    - دفع الحراس بعض السجناء باتجاه الحائط حتى تساقطوا على الأرض  على شكل كومة تسميها مجندة أميركية (كومة الكلاب), ثم قام عدد من أفراد الشرطة العسكرية بتدويرهم أكثر وأكثر ثم السير والجلوس فوقهم،  بينما المعتقلون يتأوهون من الألم. وكان بعض الجنود يدوسون بكل قوة على أصابع أيدي السجناء وأرجلهم.
    - إجبار السجانين لبعض المعتقلين بالزحف على الأرض، وضربهم على ظهورهم, وأجبر اثنان منهم على ممارسة الجنس من الفم.
    - وضع السجناء في خيم من المشمع التي تكون حارة كالتنور في الصيف، وباردة في الشتاء, وأن قسماً من هذه الخيم قد غطيت بالطين وقسماً منها فاضت بمياه الأمطار.
    - إن الطعام الذي يزودون به المعتقلين غير صالح للاستهلاك، ولا يمكن حفظه لأنه يحتوى على الحشرات.
    -في أثناء احتجاج المعتقلين على المعاملة السيئة، يأمر الجنود بإطلاق الرصاص الحي وقتلوا 3 من السجناء وجرحوا 9 منهم.
    اعترفت الجندية سابرينا هارمان، أنها تصرفت بأوامر مباشرة من الاستخبارات العسكرية. وقالت إنها كلفت كسر معنويات المعتقلين قبل استجوبهم. و«إن مهمتها كانت تحويل السجن لجحيم» بالنسبة للسجناء كي يتكلموا. وأوضحت أن «مهمة الشرطة العسكرية كانت الإبقاء عليهم متيقظين وجعل حياتهم لا تطاق ليدلوا باعترافاتهم».
    - أرغموا رجلاً وابنه على نزع ملابسهما. ووضعوا أكياساً على رأسيهما. وطلبوا من الفتى أن يبول. وعندما نزعوا غطاء رأسه تبين أنه فعل ذلك على والده في وقت كان الجنود يلتقطون الصور ويضحكون.
    - سكب الماء البارد على المعتقلين وإيقافهم أمام مكيفات الهواء في الشتاء وتحت حرارة الشمس اللاهبة لساعات طويلة في الصيف بدون ماء أو طعام.
    - إجبار محتجزين مقيدين على الجلوس على فضلاتهم.
    - تفنن إدارة الاحتلال  في تعذيب المسجونات بطريقة مذلة ومهينة. فهذه محامية عراقية (55عاماً) أجبرتها القوات الأميركية على تجميع الفضلات الآدمية في قدر كبير وغليها بالنار وتحريكها حتى درجة التبخر على مرأى من السجناء الرجال الذين يبدؤون بالتكبير لحظة بدأ هذه الممارسة الوحشية بحق سيدة مثقفة تعمل بالمحاماة.
    -أنموذج علي الشلال (42 عاما) أوقف في 13/ 10/ 2003 في بغداد. كان نزيل الزنزانة الرقم 49 . في بداية الاستجواب، طلب منه نزع ملابسه. وضعوا مسدساً على صدغه، وآخر على إحليله، وصرخوا إعدام (الصور 24 و25). كان هناك مترجم مصري ومحقق في الوقت ذاته اسمه عادل نهلا أبو حمد قام بالمشي على أصفاده قائلاً: أعطنا أسماء وإلا سندع يدك تصاب بالغرغرينا. والتقطوا صوراً له بينما كان عارياً وهو يبول على نفسه. وهددوه بإرسال الصور إلى عائلته وجيرانه. ومن وسائل التعذيب أنهم وضعوا التيار الكهربائي بين أصابعه، فشعر بأن عيونه خرجت من حدقتها، وكانوا يلتقطون الصور مسرورين.
    ومن بين وسائل التعذيب، ما يلي:
    -تصوير معتقلين رجالاً ونساء بالفيديو والكاميرا وهم عراة.
    - إرغام معتقلين ذكور على ارتداء ألبسة نسائية داخلية.
    - إقدام عنصر من الشرطة العسكرية على ممارسة الجنس مع إحدى المعتقلات.
    - تصوير عدد من الجنود الأميركيين جثث المعتقلين العراقيين.
    - رمي أحد المعتقلين من شاحنة. وأن السجين العراقي حطمت أسنانه وأصيب بكسر في الفك قبل أن يرمي به الجنود الذين عذبوه من شاحنة تتحرك.
    - تطويق رقاب معتقلين ذكور عراة بجنزير كلب والتقاط صور فوتوغرافية معهم).
    - عرض السجناء عراة أمام سجناء وحراس آخرين، وإرغام بعضهم على القفز أو الغناء. وقد جرت تعرية أب وابنه وإرغامهما على الوقوف والنظر إلى بعضهما البعض.
    - ترك سجناء عراة في زنازينهم لمدة أيام.
    - إن ضباط مخابرات عسكرية أو رجال أمن مدنيين ممن كانوا يقومون بعمليات الاستجواب كانوا يسلمون المعتقلين لوحدة الشرطة العسكرية. وصرَّحت إحدى المجندات أنها كانت مكلفة بجعل المعتقلين ينهارون استعداداً للاستجواب. وكانت مهمة الشرطة العسكرية جعلهم متيقظين وتحويل الأمر إلى جحيم حتى يتكلموا.
    -وضع ملابس داخلية نسائية على وجوه بعض المعتقلين.
    -الانتهاك الجنسي للمعتقلين. التُقطت صور إباحية لجنود يمارسون الجنس، وتظهر الصور جنوداً يقومون باغتصاب المعتقلين.
    - استخدم أساليب تحقيق قاسية: تقديم وجبة طعام واحدة يومياً، والنوم لأربع ساعات يومياً، ووضعهم في زنازين انفرادية لمدة 30 يوماً واستخدام كلاب بوليسية.
    قال عدة شهود إن ديفيز سحق بحذائه أصابع سبعة سجناء وهم يرقدون مقيدين وقد غطيت رؤوسهم على أرض السجن في نوفمبر تشرين الثاني عام 2003.
    - تصوير المعتقل عارياَ ورأسه مغطى، وجندية تشير بإصبعها إلى عضوه التناسلي (الصورة الرقم 27 و28).
    - تعليق المعتقل على عامود ضخم موثوق الرجلين واليدين وراء الظهر, وكان الجنود يربطونه بحبل ويرفعونه بعصا.
    - وفي تقرير لـ(هيومن رايتس ووتش) أن السجناء ضربوا بالأسلاك المعدنية وتعرضوا للصدمات الكهربائية في مناطق حساسة, وحرموا من الطعام والماء وكدسوا في زنازين بقوا فيها وقوفاً. وأن التحقيقات كانت تغلق قبل الاستماع إلى الشهود.
    - كسر أنابيب الإضاءة الكيميائية وصب محتواها من الفسفور على أجساد السجناء العارية. وتهديدهم  بمسدسات بالذخيرة الحية وصب الماء البارد على أجسادهم.
    -تصوير المعتقل واقفاً على معتقلين آخرين تحت أنظار جنود أمريكيين منشرحين (الصورة الرقم 29).
    - نوع من الأقفاص يسمي التابوت، يجبر فيه المعتقل على البقاء واقفاً لأيام دون نوم أو جلوس أو راحة. وحجز بعض المعتقلين فيصناديق القمامة لساعات أو أيام.
    -تصوير المعتقل مع معتقل عراقي آخر راكع على ركبتيه أمامه، وكلاهما مغطى الرأس. فيُطبِق فم الراكع على عضو المعتقل الواقف التناسلي. وعندما نزعوا الغطاء عن رأسه اكتشف أنه صديقه .
    - إجبار المعتقل على الاستمناء أمام الجنود.
    - ضرب رجل المعتقل بعصا حديدية.
    -إجبار المعتقل على أكل لحم الخنزير، وشرب الكحول.
    -إجباره على سب الإسلام.
    -إجباره على الأكل من المرحاض.
    -إستخدام الصدمات الكهربائية، ونزع الملابس بالكامل، وجمع اليدين والقدمين وتعليقهم إلى سقف المحجر، وضرب المحاشم، والقيام بالعمليات الجنسية. وإذا حاول أحد المعتقلين الامتناع، يتلقى ضربة قوية تفقده وعيه.
    -يقوم بعض الحرس ببيع المخدرات والمجلات الخليعة والراديوات إلى المسجونين بتهم السلب والقتل والاغتصاب والسرقة، الذين يقومون بأعمال الفاحشة مع بعض المعتقلين، وكذلك خدش أجسامهم وتجريحها.
    - السجناء «الأشباح» وهم بعض المحتجزين الذين تم اعتقالهم واحتجازهم من قبل بعض الجهات وهم بلا سجلات أو بطاقات هوية ولم يتم تدوين أسمائهم رسمياً. وكان القائمون على السجن يحركون هؤلاء السجناء الأشباح من مكان إلى آخر عندما تكون هناك أي عملية تفتيش دولية من الصليب الأحمر.
    - استخدام الكهرباء وإطلاق الكلاب على المعتقلين المصابين، وبلغت هذه العمليات حد إجبار المساجين على عدم النوم لأياممتواصلة لإرهاقهم ذهنياً وتنفيذ عمليات غسيل مخ لهم، عبر استمرار الضرب المتقطع، وتشغيل مكبرات صوت بالموسيقى، ووضعهم تحت أضواء كاشفة قوية.
    - احتجز صدام صالح لأربعة أشهر، وكان الحراس الأمريكيون يجبرونه على البقاء عارياً لمدة 23 ساعة يومياً طوال 18 يوماً، كانوا يقيدون خلالها يديه وساقيه إلى قضبان زنزانته فيما كانوا يديرون موسيقى صاخبة في أذنيه على الدوام.
    -والحالة الأكثر خطورة هي حالة عراقي اعتقل في تكريت، في الثامن من أيلول/سبتمبر 2003، وأكد أن أميركيين بالزي المدني رفسوه على كتفيه ومشوا على وجهه وضربوه على رجليه بقطعة حديد ووضعوا مسدساً فارغاً في فمه ووضعوا الإصبع على الزناد وحاولوا خنقه بحبل خلال عدة أيام من الاستجواب. قال إنه أرغم على توقيع إعلان يتراجع فيه عن شكوى تقدم بها عن سوء المعاملة. وأوضح للمحققين في آب/أغسطس 2004 أنه تلقى تهديداً بأنه لن يطلق سراحه إذا لم يوقع عليها.
    ويستغل المحققون المعتقلين للحصول منهم، بواسطة الخديعة، على اعترافات يُراد الاستفادة منها لتشويه أعمال المقاومة، أو رجال الدين المتعاطفين معها. فبالضغط والإجبار أو الإغراء، يجعلونه يعترف بما يريدون مقابل الإفراج عنه لاحقاً. وتمارس قوات الشرطة عادة تلك الوسائل. وبعد أن يتم تسجيل الاعترافات يسلم للقوات الأمريكية مرفقاً بالأدلة، كالأسلحة وغيرها. وقد أُجبر بعض أصحاب السوابق على الاعتراف أن له علاقة بالمقاومة، وأنه يغتصب الفتيات بالتعاون مع إمام المسجد الفلاني.
    كشفت وثائق تحقيق في ممارسات الجيش الأميركي في العراق أن شون مارتين، ضابط أميركي برتبة كابتن أدين لارتكابه جرائم في العراق، أجبر معتقلاً عراقياً على حفر قبره بنفسه ثم أمر جنوده بالتظاهر انهم يطلقون النار عليه في واحدة من العديد من الإعدامات الوهمية. ويقول مسؤولون في الجيش الأميركي أن هذا الإجراء يعتبر انتهاكاً لقوانين الجيش التي تحظر الإعدامات الوهمية كوسيلة من وسائل التعذيب.
    وحسب الفقرات التي نشرتها صحيفة لوس انجليس تايمز الأمريكية من تقرير الجنرال تاغوبا، تتضمن وسائل التعذيب الذي تقوم به الشرطة العسكرية ما يلي:
    1ـ اللكم، الصفع والركل والدوس على الأقدام العارية.
    2ـ تصوير السجناء والسجينات عراة. (بالكاميرا وبالفيديو أيضاً).
    3ـ صف المعتقلين في أوضاع جنسية مختلفة وتصويرهم.
    4ـ إجبار المعتقلين علي خلع ملابسهم وتركهم عراة لأيام.
    5ـ إجبار المعتقلين الذكور علي ارتداء ملابس النساء الداخلية. (وتركهم داخل زنازينهم وهم عرايا كما ذكرت (صحيفة تايمز).
    6ـاجبار الذكور للعب بأعضائهم التناسلية وتصويرهم في تلك الحالة.
    7ـ ترتيب المعتقلين علي شكل كومة وهم عراة ومن ثم القفز عليهم.
    8ـ وضع المعتقل وهو عار علي صندوق يوزع فيه الجيش وجبات طعام جاهزة للأكل، ومن ثم ربط عضوه التناسلي وأصابعه بأسلاك كهربائية جاهزة للصعق.
    9ـ كتابة عبارة «أنا سفاح» أو «أنا مغتصب» علي قدم أحد المعتقلين.
    10ـ ربط سلسلة عنق للكلاب في عنق معتقل وتصويره مع مجندة.
    11ـ أحد أعضاء الشرطة العسكرية، قام بقتل معتقل.
    12ـاستخدام كلاب الحراسة التابعة للشرطة العسكرية لترويع وإخافة المعتقلين.
    13ـ تصوير جثث عراقيين ماتوا في المعتقل.
    وأشار التقرير إلى وسائل أخرى، مثل سكب مادة فوسفورية علي المعتقلين وأحياناً الماء البارد على أجسادهم العارية، تهديدهم بالمسدسات، تهديدهم بالاغتصاب، ممارسة اللواط مع معتقل باستخدام عصاة مكنسة أو ضوء كيماوي. ويختم تاغوبا تقريره قائلاَ: قام عدد من جنود الجيش بارتكاب أفعال شنيعة تعتبر انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.
    6-ضحايا التعذيب
    من جراء وحشية أساليب التعذيب التي تمارسها اللجان المكلَّفة بالتحقيق، توفي العديد من المعتقلين، وسنخصص هذا الجزء من الفصل لرصد وإحصاء الحالات ذات الصلة:
    -أيار/ مايو 2003م: أثبتت منظمة العفو الدولية حالة وفاة أحد العراقيين الذي كان قد اعتقل في أيار/ مايو عام 2003 بديلاً عن ابنه . وقد توفي الرجل وهو في الأسر.
    - عدة أشخاص يعملون في أحد فنادق البصرة اعتقلوا عام 2003 بتهمة العثور على أسلحة في الفندق وقد توفي أحدهم بعد ثلاثة شهور داخل المعتقل وكان على الجثة التي سلمت لأهله آثار واضحة للتعذيب.
    -أوائل العام 2004م: العالم المصري الدكتور محمد عبد المنعم الأرميلي. حدثت وفاته بسبب إصابته بضغط في أسفل المخ ناتج عن ضربة مفاجئة في أسفل الرأس.
    -27/ 2/ 2004م: التقطت كاميرا مروحية أباتشي تابعة لكتيبة المشاة الأميركية الرابعة, لثلاثة عراقيين يلتقون قرب سيارتين, والى جوارهما على الطريق شيء غير محدد, أثار شكوك الجنود واعتبروه سلاحاً. وتلقت المروحية أمراً, لإطلاق النار على الثلاثة, فقتل اثنان وجرح الثالث. و سأل جندي أميركي بواسطة الهاتف هل عليه قتل الجريح أيضاً فتلقى أمراً بالإيجاب. وعلى الفور نفذ الجندي الأمر وقتل الجريح.
    -4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2003م: مقتل مناضل الجميلي. أكَّد السجناء الذين رأوه داخل السجن ، أنه عومل معاملة قاسية جداً لأنه قاوم عمليات إجباره على الإفطار كونه كان صائماً في رمضان، كما رفض تلاوة مقتطفات من الصلوات المسيحية، وأخيراً رفض خلع ثيابه. وكان الشهيد قد اعتُقل في تشرين الثاني/ نوفمبر 2003م. وهو صاحب الصورة الشهيرة، التي ظهرت فيها الأميركية سابرينا هارمن قرب جثته، وهي تبتسم رافعة إبهامها.
    ويُعتقد، من خلال مراجعة تقرير أجرته مجلة التايم الأمريكية، أن الجثة الذي عُرف صاحبها بـ«رجل الثلج»، قد توفي خلال جلسة تحقيق معه في منتصف الليل, وقرر الجيش أن وفاته كانت نتيجة عملية قتل. وطبقاً لإفادات، أمر عسكريون بوضع جثة العراقي فوق الثلج ثم وضع في ذراع القتيل أنبوب تغذية في محاولة لجعله يبدو حياً. وقال الطبيب ديفيد اوتش قائد كتيبة الاحتياط أنه لم يتم التحقيق معه في قضية قتل ذلك العراقي. إلا انه أكد للمجلة أن أحد ضباط الاستخبارات العسكرية أمره بالمشاركة في الخدعة وعدم مناقشة المسالة إطلاقاً.
    -نيسان/ أبريل 2004م: ألقى العدو الأمريكي القبض على المقاتل محمد نمر الدليمي 19 عام من المقاومة العراقية في الفلوجة، وتم رميه بالرصاص، وتعليق جثته على سيارة هامر أمريكية، وداروا بجثته حول المنطقة وهم يطلقون النداءات لأهل الفلوجة بتسليم ما تبقى من المطلوبين، وإلا فسوف يصيبهم ما أصاب الدليمي حسب قولهم.
    -نيسان/ أبريل 2004م: استشهد تحت التعذيب كل من: محمد جعفر جاسم، وفاضل لطيف، وعلي هادي، أما الرابع فمجهول الهوية. وبدت على جثثهم آثار واضحة للتعذيب والكسور والحروق بالتيار الكهربائي إضافة إلى إصابات بإطلاقات نارية أنهت حياتهم علي ما يبدو.
    واعترفت واشنطن بـ25 حالة وفاة قبل هذا التاريخ.
    - أوضح الأسير عصام الحماد أن الأمريكيين دخلوا قريته قرب بلدة القائم لاعتقال والده اللواء في الجيش العراقي السابق. واعتقلوه مع أخوته الثلاثة، وأشار إلى تعرضه واخوته للضرب والصدمات الكهربائية. وكانوا يصوبون فوهة المسدس إلى أحد الأشقاء لإجباره على الاعتراف، وهددوهم باعتقال والدتهم وأخواتهم. وعرض صورة جثة والدهم، الذي سلم نفسه للقوات الأمريكية بعد احتجاز أبنائه، وعليها آثار الحروق. وأكد أن الأمريكيين عذبوا والده على مدي شهرين ثم ألقوا بجثته أمام باب مستشفى.
    -حزيران/ يونيو 2004م: استشهاد 12 معتقلاً، ومنهم: نصيف جاسم إبراهيم، أبو بكر ياسين رشيد الحسني، محمد نجم أحمد، أيهاب كاظم طالب، كاظم صباح، توفيق مهدي ومحمود أبو العباس، أما الآخرون فمجهولو الهوية.
    -8/ 6/ 2004م: وفاة المعتقل أبو بكر ياسين رشيد الحسيني. وفي آخر زيارة له أخبر أهله أنه حُقن بأربعة أبر سببت انهياراً سريعاً في صحته مع شعور متزايد بالضيق والكآبة لم يكن يشعر بها من قبل كونه يتمتع بجسم رياضي وصحة ممتازة.
    -11/ 5/ 2004م: كشفت منظمة العفو الدولية عن فضيحة قام الجنود البريطانيون بقتل 37 مدنياً عراقياً في ظروف لم تكن حياة الجنود معرضة خلالها لأي خطر. من بين الضحايا طفلة في الثامنة من عمرها تدعى حنان مطرود.
    -13/ 3/ 2005: مجنَّدة أميركية تحز رقاب أربعة معتقلين في منطقة الطارمية.
    -14/ 3/ 2005م: التمثيل بجثة الشاب السعودي (سعيد): تم تمزيق صدره وتهشيم قفصه الصدري، وضُرب الحجاب الحاجز واستخرجت أمعاؤه الدقيقة، وعدة طعنات طويلة في معدته تبين بعد الفحص أنها بفعل حراب مسننة. كما تم التمثيل به من تحت السرة حيث حفرت أعضاؤه التناسلية بشكل فظيع، وضُرب رأسه بالحراب والأدوات الحديدية، ويوجد عليه عدة حروق ناتجة من ضربه بفوهات بنادق حامية، جراء إطلاق النار منها، كما تم الكتابة على ظهره بحربة حادة جدًا باللغة الإنكليزية مفادها كلمة واحدة تعني (ليس بعد اليوم) أو ما شابه.
    -وفيات متشابهة بعد الخروج من المعتقل: لم تستبعد الأوساط الطبية أن يكون هؤلاء قد ماتوا بمواد سامة كالثاليوم مثلاً، أو ربما يكون بعضهم قد تلقى علاجاً داخل السجن، ومن بين ما تلقاه أقراصاً سامة، أو حقناً طبية تحتوي على مواد تسبب الموت بعد فترة معينة. وقد عُرف من بينهم: إبراهيم نصيف النداوي، وأحمد رشيد القيسي.
    بدون مداهمة أو اعتقال أو نقل لمعتقلين إلى السجون: فرقة موت من قاطعي الرؤوس الأميركيين تنوب عن الفرق التي تداهم وتعتقل وتحقق وتعذب، كما تنوب عن المحاكم والقضاة، فتصدر أحكامها على العراقيين بأكثر أساليب الهمجية «الحيوانية» وحشية وقذارة. فرقة خاصة من رجال البحرية الأمريكية, يحيط بها الكثير من الغموض, ويطلق عليها السكان المحليون لقب «مجموعةالسبعة والعشرين», والتي تمثل فرقة موت حقيقية يتميز اعضاؤها بوضع وشم خاص على صدورهم. وكانت قد عملت بمنطقة الطارمية, حيث أقدموا على ذبح اثنين من الفلاحين: وللقارئ موجز عن المشهد «الحيواني»:
    منذ أن عُيِّن جون نيغروبونتي سفيراً للولايات المتحدة في بغداد, يدور الحديث عن «الاختيار السلادوري», لهدف سحق المقاومة العراقية، واستخدام فرق موت حقيقية متخصصة, واستغلال الحصانة المطلقة, التي يتمتع بها الجنود الأمريكيون: يقتلون, يسرقون, يعذبون, أو يغتصبون. وليس هناك شهود في كل الأحيان. حصل أحد المصورين العراقيين على قصة من قصص الوحشية الأميركية، وقام بإيداع نسخة من شهادة أحد ضحاياها لدى «محكمة بروكسيل» وريثة «محكمة راسيل» الشهيرة.
    موجز القصة: وضع أحد أفراد «مجموعة السبعة والعشرين», الحربة أمام حنجرة زميله, وما لبث أن قام بقطعها. ثم وضع حذائه الحربي خلف الرقبة, ساحباً الرأس إلى الخلف بمنتهى العنف, مما أدى إلى قطع الرقبة. وبعدها أمعنوا في تقطيع جسده، واقتلعوا العينين، وشوهوا الوجه, وقطعوا الذقن.
    وروى، نقلاً عن أهالي القرية، حادثة أخرى, أكثر رعباً بالنسبة لفظاعتها. وتتعلَّق بسائقين شابين, كانا قد قتلا, وتم التمثيل بجثتيهما على قارعة الطريق. ذُبح أحدهما, وقطعت جثته إلى أربعة أجزاء. ولفوا أمعاءه من حول رقبته. أما بالنسبة لما حدث للآخر, فقد قاموا بانتزاع قلبه ليثبتوه على ظهره فيما بعد.
    7-جرائم الشرف أو الاغتصاب الجنسي
    يتميز النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية باعترافه بأن العنف الجنسي جريمة حربية وجريمة ضد الإنسانية خطيرة، فيتخطى بهذا التعريف ما ورد في وثائق المحاكم الجنائية المؤقتة، التي وضعت أول المعايير لهذه الجرائم البشعة. ويعتبر ذلك مكسبًا كبيرًا للقانون الدولي الإنساني؛ نظرًا لما حدث في حروب يوغسلافيا وكمبوديا والصومال وغيرها من إكراه على البغاء، وجرائم اغتصاب منظمة، اكتُشفت فيما بعد، ومنها ما ارتكبه جنود حفظ السلام الدوليون، ومنها مثلاً حكم صدر عن محكمة عسكرية في شهر أغسطس عام 2000 على جندي أمريكي، من القوات الأطلسية في كوسوفا، بالسجن مدى الحياة بسبب اغتصابه فتاة ألبانية في الحادية عشرة من عمرها وقتلها.
    ولهذا يثير إنشاء محكمة جنائية دولية تفاؤلات كبيرة إزاء إمكانية معاقبة مرتكبي هذا النوع من الجرائم في المستقبل، فصلاحيتها ليست مقتصرة على محاكمة أفراد معينين مثل صانعي القرار السياسي أو قادة الجيوش فحسب، وإنما تشمل اتخاذ إجراءات ضدّ أي فرد قام بجريمة مذكورة في الوثيقة، بما في ذلك الجنود العاملون في إطار بعثات دولية.
    يروي الكاتب لورن ساندر العديد من قصص النساء العراقيات اللواتي تعرضن للاغتصاب، ومنها:
    -حادثة اغتصاب وقعت لشقيقتين إحداهما في سن الثالثة عشرة والأخرى تبلغ من العمر 18 عاماً. قاد جار لهما عصابة منأصدقاء مسلحين إلى منزل الشقيقتين وانهالوا عليهما بالضرب واغتصبوهما. وعندما وصلت الشرطة هرب المجرمون ومعهم الأخت الصغيرة وتركوها في منزل معصوبة العينين لمدة أسبوعين.
    -أفردت جريدة (روبنز بنورث) الأمريكية قصة اغتصاب 5 جنود أمريكيين للفتاة العراقية سهيلة التي كانت متوجهة إلى سوق مدينة البصرة، شاهدها جنديان فأسرعا تجاهها. وبدعوى التفتيش عن متفجرات يمكن أن تكون بحوزتها اصطحباها تحت تهديد أسلحتهما إلى بناية. وقاما باستدعاء ثلاثة جنود آخرين من زملائهما. قاموا بطرحها على الأرض واغتصبوها حتى فقدت وعيها، وتركوها تصارع الموت وهربوا.  وبعد إنقاذها طلبت الشرطة منها كتمان الأمر عن أسرتها حتى لا ينهوا حياتها تخلصاً من العار.ويتساءل الكاتب: أي ديمقراطية أراد بوش أن يحققها في العراق؟
    وروى الكاتب الأمريكي، ديفيد كول، عملية اغتصاب بشعة قام بها أربعة من الجنود الأمريكيين ضد أسرة المواطن صدر حسن زيد أبي حسين: اقتحموا منزله في ساعة متأخرة من الليل لتفتيشه بحجة البحث عن أفراد المقاومة.. كانوا مخمورين يدخنون الماريجوانا. وحين انتهوا من تفتيش المنزل لم يجدوا ما يسرقونه. التقط أحدهم ذراع الزوجة من بين أحضان طفليها الصغيرين اللذينكانا يرتعدان خوفاً وهلعاً، واقتادوها إلى غرفة مجاورة وأشهروا سلاحهم في وجه زوجها. وعندما حاول دفعهم أطلقوا النار على رأسه ليسقط وسط بكاء صغيريه.. هل عرفتم معني الديمقراطية؟
    روى الأمريكي وليام بود، في صحيفة (ويست بومفريت) الأمريكية، تفاصيل جرائم بشعة ارتكبها جنود الاحتلال تحت عنوان: «الاغتصاب الديمقراطي»: إن بوش ترك لجنوده أن يفعلوا ما يحلو لهم مع ضحايا سجنه الكبير في العراق. ترك المجندين كول وديفيد يغتصبان نساء عراقيات بلغ عددهن 26 فتاة وضحية.. يتميزان بالعدوانية الشديدة ضد العرب ويتميزان بالهمجية وعدم الرحمة. قبل أن يقدما على جريمتهما يختطفان ضحيتهما ويجردانها من ملابسها، ثم يقومان بتصويرها وإرسال صورها إلىأصدقائهم في أمريكا للاستمتاع بها. اعتادا على اختطاف العراقيات بعد الثامنة مساء من شوارع العاصمة تحت التهديد بالسلاح. كأنهما حضرا إلى العراق من أجل ارتكاب جرائم الاغتصاب. عشرات الشكاوي وصلت إلى رؤسائهما ولم يتخذوا ضدهما أي إجراء. وأضاف الكاتب الأمريكي: هذه ليست ديمقراطية.. عار على أمريكا أن تستمر في احتلال هذا البلد. يكفي تحقيق بعض الأهداف كالبترول والتوسع من أجل مصلحة الأعوان ولترحل وترحم نساء وأطفال وشيوخ العراق.
    إغتصاب… إغتصاب… إغتصاب
    ليتها لم تصلني من صديق, عبر البريد الإليكتروني, هذه الصور والمشاهد المُرعبة, المُذلة عن مجموعة من الجنود الأمريكيين المجرمين يقومون, في وضح لنهار العربي, العراقي, بإغتصاب جماعي لفتاة عراقية..
    كل شيء واضح ومستفز ومعيب وقاهر, والجسد الصغير يُنتهك ويُغتصب, ينزف ويستصرخ الضمائر.. وحده العجز العربي يصفق للجنود الأوغاد.. وألف معتصم يخدمون في جيش الغزاة و يبررون لبوش و بريمر ورامسفيلد وبلير جرائمهم وانتهاكاتهم ضد الشعب العراقي الباسل.
    كان المغتصبون من جنود الغزاة, يتناوبون على اغتصاب الفتاة, شعرت أن صرختي ضد هذه الجريمة الفظيعة تكاد تلامس دموعها المتساقطة على وجنات صمتنا..
    كانوا يفترسونها, في مشاهد سادية بشعة..كانوا يفترسون الناصع والمشرق من تاريخنا.. والسلاح الذي كان موجهاً إلى رأسها, كان موجهاً إلى رأس هذه الأمة العربية, كثيرة التعداد السكاني, قليلة العمل في الجوانب الطليعية الحاسمة.
    تخيلوا لو أن مجموعة من الجنود العراقيين والعرب قاموا باغتصاب فتاة أمريكية في شوارع نيويورك؟ ماذا كان سيحدث, وكيف ستكون ردة الفعل الغربية والأمريكية؟
    مشهد غاية في انعدام أبسط حقوق الإنسان, غاية في الاستفزاز ينبغي أن يُحرك المظاهرات العربية, في كل العواصم العربية والإسلامية..كيف تتحرك أمة يحكمها الكثيرون من الطغاة و التابعين وأشباه الرجال؟
    ليتني لم أشاهد هذه الصور لفتاة عربية مسلمة, تتعرض للاغتصاب المهين, فلا تجد من يحميها ويصون شرفها ويحاكم المجرمين الذين قاموا بهذه الفعلة القذرة,الشنعاء..
    فهل ينبت للشرف العربي أظافر وأسنان حادة تمزق وجه الهجمة الإمبريالية الصهيونية الدخيلة الظالمة, على أوطاننا وشعوبنا وتطلعاتنا وأحلامنا في الحرية و السيادة, مثلما تمزق وتدمي وجه المجرمين الذين يغتصبون نساءنا في العراق؟.
    تبقى حقيقة اغتصاب العراقيات على أيدي قوات الاحتلال والجنود الأمريكيين ثابتة لا يختلف عليها أحد، حتى وان تباينت الأعداد التي تؤرخ لتلك الجريمة البربرية.
    كانت الصدمة كبيرة لا تدل إلا على انعدام الإنسانية لدى هؤلاء المرتزقة الأمريكان الذين جلبتهم واشنطن لتدمير العراق، فلم يجدوا بحكم انهم مجرمو حرب أي حرج في اغتصاب بناته، والتباهي بذلك، فمنذ قرابة الأسبوع والى يومنا هذا بدأت وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت والبريد الإلكتروني تتداول رسالة تتضمن صورة لجندي أمريكي وهو يشير بعلامة النصر ويقف بجوار طفلين عراقيين يحمل أحدهما وهو مبتسم، لوحة مكتوبة بخط اليد تقول باللغة الإنجليزية (لقد قتل الجندي الواقف بجواري والدي واغتصب أختي)، وبالطبع كان الطفل مبتسماً لأنه لا يعرف معنى المكتوب على الورقة ولا جريمة الجندي المفتخر بفحولته والواقف بجواره، ومن المؤكد أن الجندي الأمريكي أراد التقاط هذه الصورة ربما لإرسالها إلى أصدقائه في بلاده لتكون دليلاً على شراسته في الاغتصاب، وبطولته في ممارسة القتل والجنس، وقدرته على خداع أطفال العراق، وجعل أحدهم يحمل دليل سعادته لان الجندي الهمام قام بقتل أبيه واغتصاب أخته.
    الصورة الفضيحة وصلت إلى مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)، فطالب وزارة الدفاع الأمريكية بإجراء تحقيق فوري حول مدى صحة ما جاء فيها،كما تلقت (كير) رسالة من جندي أمريكي عاد من العراق ذكر فيها اسم وحدته بالعراق، تؤكد إن أحد الضباط الكبار بالجيش الأمريكي أقام (علاقات غير لائقة مع فتيات عراقيات صغيرات في السن)، وهو ما يعنى اغتصابهن أو إجبارهن على ممارسة الجنس، بعد إجبار زعماء قبائل عراقيين، على توفير هؤلاء الفتيات في مقابل حماية الجنود الأمريكيين لهم.
    الأسوأ من ذلك أن أحد المواقع مجهولة الهوية على الإنترنت نشرت لعدة أيام عدة صور لثلاث جنود يتناوبون اغتصاب امرأة عراقية بدوية في منطقة صحراوية نائية، قبل أن يتعرض هذا الموقع للتدمير من جهات مجهولة، لكن الواضح من الصور الباقية في مواقع البحث أن المرأة تتعرض للاغتصاب الوحشي من جنود لهم ملامح غربية، .. فهل اغتصاب العراقيات جزء من تحريرهم، أم أن الأمريكيين اعتادوا، كما قالت إحدى الكاتبات الأمريكيات وتدعى (براون ميلر) في كتاب (ضد إرادتنا)، أن يغتصبوا النساء ويقتلوهن، أم لأن جنود المارينز يحملون حصانة من العقاب، لدرجة أنهم ارتكبوا في الفليبين 5000 جريمة اغتصاب من دون أن يحاسب أحدهم، فانهم لا يجدون أي غضاضة في ارتكاب تلك الجريمة التي تدور أحداثها يومياً في العراق، وستمر دون عقاب لأن العرب لا يملكون شرفاً جديراً بعقاب جندي أمريكي واحد.
    الغريب أن الاغتصاب الأمريكي للعراقيات بدأ في أعقاب الحرب مباشرة، لدرجة أنه بعد اقل من 40 يوماً من سقوط بغداد وإعلان نهاية الحرب في الثاني من مايو 2003، اتهمت لجنة حقوق الإنسان في العراق قوات الاحتلال باغتصاب العشرات من نساء العراق وأطفاله، وقتل مئات العراقيين بعد اعتقالهم، ووجهت اللجنة رسالة بذلك إلى المنظمة العربية لحقوق الإنسان قالت فيها إنها سجلت «57 حالة اغتصاب لنساء عراقيات على يد القوات الأمريكية والبريطانية، و27 حالة اغتصاب لأطفال، منها 11 حالة على يد القوات البريطانية، و3 حالات على يد القوات الدانمركية».
    كما كشف الحزب الشيوعي العراقي أن الجنود الأمريكيين ارتكبوا جريمة اغتصاب جماعية لفتاتين من مدينة الصويرة، ونقلت الفتاتان على أثرها إلى المستشفى لغرض العلاج، ثم اتصلت إدارة المستشفى بعائلتي الفتاتين لاستلامهما، فهرع ذكور العائلة ليفرغوا طلقات مسدساتهم في جسدي الفتاتين لتلويثهما شرف العشيرة، والتزم أفراد عائلتي الفتاتين الصمت تجاه ما جرى لتجنب (الفضيحة)، وان الأمريكيين قابلوا جريمة القتل بصدر رحب طالما أنهم لن يتم فضح جريمة الاغتصاب، وفى أغسطس 2003 أورد موقع تابع للأكراد واقعة فتح فيها الجنود الأمريكيين أبواب دور الأيتام، وطلبت من الأطفال الخروج منها، قبل أن يقوموا باغتصابهم، حيث سجلت 75 حالة اغتصاب لفتيات وأطفال صغار و80 حالة اغتصاب لبالغين.
    لقد مر عام على سقوط بغداد، وبعد أيام وقعت جرائم اغتصاب للعراقيات على أيدي جنود قوات الاحتلال، ولم يعد لنساء العراق معتصم واحد يستصرخوه في هذا الزمان، ولم يعد نداء «وا.. إسلاماه» مجدياً ولا «وا.. عروبتاه» .. فنحن في زمن نقتل فيه بناتنا لندارى فضيحة اغتصابهن ونترك الجاني يرتع بيننا لأنه أمريكي.
    تنص المادة (25) من اتفاقية جنيف الثالثة (بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 آب / أغسطس 1949): وفي جميع المعسكرات التي تقيم فيها أسيرات حرب مع أسرى في الوقت نفسه، تخصص لهن مهاجع منفصلة.
    بالنسبة للنساء تقوم سلطات الاحتلال بوضعهن في إدارة السجن وكثيراً ما كان يتم وضع من سيحقق معهم من السجناء الرجال مع النساء في الزنازين ذاتها وللأسف يكون الكل عراة حيث يتم صف الرجال والنساء بصفوف متقابلة.
    أ-جرائم اغتصاب السجينات:
    اشتكت منظمة العفو من تعرض النساء للإهانات تحت الاحتلال الأمريكي وخصوصًا في المعتقلات والسجون، وقالت: «الكثير من النساء اللاتي اعتقلن ثم تم الإفراج عنهن فيما بعد كشفن عن تعرضهن للضرب والتهديد بالاغتصاب والإذلال الجسدي والاعتداءات الجنسية على أيدي القوات الأمريكية».
    قالت العراقية هدى حافظ أحمد: «إنها اعتقلت من قبل الأمريكيين أثناء بحثها في الشوارع عن أختها، وتم احتجازها في القاعدة الأمريكية بمنطقة الأعظمية في بغداد للاشتباه في مساعدتها للجماعات المسلحة هي وأختها وأخوها». وتابعت: «عند نقلي إلى سجن أبو غريب تعرضت للضرب والاعتداء الجنسي بما في ذلك التصوير عارية».
    كما اشتكت الكثير من النساء العراقيات ممن تحدثن للمنظمة الحقوقية من أنهن أجبرن على الخروج شبه عاريات إلى الشوارع بملابسهن الداخلية عند قيام القوات الأمريكية بغارات ليلية تفتيشية في أوقات الفجر؛ حيث يتم «اعتقالهن والتحقيق معهن بملابس نومهن، مما سبب لهن آلامًا نفسية عظيمة».
    تشكو إيمان خماس، مديرة المنظمة غير الحكومية «المركز الدولي لرصد الاحتلال»، من صعوبة توثيق الشهادات بسبب رفض السجينات الحديث مع وسائل الإعلام حتى بأسماء مستعارة، وتقول تجسد المرأة مفهوم الشرف في مجتمعنا العشائري، وهي تفضل الموت غسلاً للعار على أن تلوث سمعة الأسرة والعائلة والعشيرة. ولهذا السبب يصعب جمع معلومات كافية حول جرائم اغتصاب النساء في سجون الاحتلال الأميركي.
    فمن عدد يفوق ألفاً وثلاثمائة سجينة عراقية توجد مئات النسوة اللائي لا ذنب لهن غير أن أزواجهن أو إخوانهن أو آباءهن يبحث عنهم الاحتلال بأي تهمة. وتشدد السيدة إيمان خماس على أن تحديد أعداد المعتقلات يبدو صعباً نظراً لرفض القوات الأميركية الحديث بشأن الموضوع أو لخوف أهالي السجينات أو لأسباب أخرى. ولكنها تؤكد على وجود 625 سجينة في سجن الرصافة و 750 أخرى في سجن الكاظمية حتى ديسمبر/كانون الأول من العام 2003م.
    وتتوزَّع السجينات إلى: سجينات أمنيات، وسجينات الحق العام. وتتراوح أعمارهن بين 12 عاماً والستين. ولا يحق للسجينات الأمنيات توكيل محام للدفاع عنهن. وتتراوح التهم التي أوقفت بسببها السجينات الأمنيات  بين الانتماء إلى حزب البعث العربي الاشتراكي وتمويل المقاومة.
    - رئيسة مركز الدراسات الفلسطينية في جامعة بغداد الدكتورة هدى النعيمي، سردت، في ندوة حول «وضع المرأة العراقية تحت الاحتلال الأميركي» في العاصمة الأردنية، قصصاً عن اختطاف الفتيات العراقيات واعتداء الجنود الأميركيين على النساء والمعتقلات وانتهاكات حقوق الإنسان، وكيف يتم وضع المرأة رهينة من قبل قوات الاحتلال لحين تسليم الزوج أو الأخ أو الابن المطلوب لديهم.
    - السجانون يستخدمون النساء كموضع للتعذيب وكأداة لتعذيب الرجال.
    - اغتصاب الأسيرات يتم علناً.  أكد الأسير نبيل شاكر عبدا لرازق الطائي أنه شاهد جندياً أمريكياً يغتصب أسيرة عراقية أكثر من مرة.
    - تصوير السجينات عرايا من الملابس تماماً. ففي بلد تجعل التقاليد الدينية النساء يغطين أنفسهن حتى الرأس، قام حراس أميركيونبالتقاط صور لمحتجزات عاريات.
    -في الجناح (ألف 1) من السجن، وهو الجناح الأسوأ سمعة حيث جرت معظم الانتهاكات. يصف صدام صالح عملية اغتصاب فتاة أمام والدها.
    - وتقول إيمان خماس مديرة المنظمة غير الحكومية «المركز الدولي لرصد الاحتلال» روت لي معتقلة سابقة كيف تعرضت زميلتها في سجن أبو غريب للاغتصاب: أعادوا زميلتي إلى الزنزانة مغمي عليها. بقيت فاقدة الوعي لمدة 48 ساعة وروت لي كيف اغتصبها عناصر من الشرطة العراقية 17 مرة في يوم واحد تحت أنظار الجنود الأمريكيين.
    - يعدد محمد دهام المحمد، رئيس اتحاد الأسرى والسجناء، شهادات جمعها فريق عمله من سجينات سابقات أو من أقربائهن.ومنها شهادة سيدة ساعدت شقيقتها على الانتحار بعد أن اغتصبها جنود أمريكيون مرات عدة أمام زوجها في سجن أبو غريب. وتقول هذه السيدة شقيقة الضحية داهمت القوات الأمريكية منزل شقيقتي في بغداد لإلقاء القبض على زوجها وعندما لم تجده اعتقلتها.
    - يؤكد سجين سابق أن السجينات كن يعبرن أمام خيمة الرجال وكن يتوسلن السجناء من الرجال أن يجدوا طريقة لقتلهن لإنقاذهن من العار.
    - يقول عامر أبو دريد (30 عاماً) كنت اعرف إحدى السجينات. وبعد خروجي سألت عنها أخبروني أن شقيقها قتلها فور الإفراج عنها.
    - تحدث معتقل بأن مجندة أمريكية أجبرته على التعري وهو مغطي الرأس ثم سحبته إلى قاعة ثم رفعت الكيس عنه فإذا به وسطقاعة للسجينات العراقيات اللواتي أخذن يصرخن وينظرن إلى الحائط من الحياء بينما كانت المجندة وزملاؤها يضحكون عليهم.
    - تروي معتقلة عراقية عن وسائل الاغتصاب، فتقول: أجبرتني مجنَّدة أميركية على شرب قدح ماء عرفت فيما بعد أن مخدراً وضع فيه, ولم أفق إلا بعد يومين أو أكثر لأجد نفسي وقد جردوني من ملابسي فعرفت على الفور أنني فقدت شيئاً لن تستطع كل قوانين الأرض إعادته لي, لقد اغتصبت. فانتابتني نوبة من الهستيريا وقمت بضرب رأسي بشدة بالجدران إلى أن دخل عليَّ أكثر من خمسة جنود تتقدمهم المجندة وانهالوا على ضرباً وتعاقبوا على اغتصابي وهم يضحكون وسط موسيقى صاخبة. ومع مرور الأيام تكرر سيناريو اغتصابي بشكل يومي تقريباً وكانوا يخترعون في كل مرة طرقاً جديدة أكثر وحشية من التي سبقتها. إلى حد اغتصابي عشر مرات في بعض الأيام . وتصف ممارسة الشذوذ الجنسي مع المجندة الأميركية، قائلة: أعطتني علبة مستحضرات تجميل وحذرتني من البكاء حتى لا أفسد زينتي, ثم اقتادتني إلى غرفة صغيرة خالية إلا من فراش وضع أرضاً وبعد ساعة عادت ومعـها أربعة جنود يحملون كاميرات وقامت بخلع ملابسها وأخذت تعتدي عليَّ، وكأنها رجل، وسط ضحكات الجنود ونغمات الموسيقى الصاخبة والجنود الأربعة يلتقطون الصور بكافة الأوضاع.
    -روت إحدى السجينات: حضرت مجموعة من الجنود الأمريكيين إلى منزلي للقبض على شقيقي بدعوى انتمائه إلى المقاومة العراقية. وعندما لم يجدوه اعتقلوني. وتستطرد قائلة والدموع تتساقط من عينيها : هناك في سجن أبو غريب كان المغتصبون من جنود الغزاة يتناوبون على اغتصابي…
    - روت الدكتورة هدى شاكر أستاذة العلوم السياسية في جامعة بغداد لصحيفة (الغارديان) البريطانية موقفاً تعرضت فيه لإساءةجنسية من قبل جنود أمريكان قائلة: إن جنوداً أمريكيين، على أحد الحواجز، طلبوا منها تفتيش حقيبتها، وعندما رفضت تقدم نحوها أحد الجنود وصوب بندقية نحو صدرها. وأضافت «صوّب الجندي ضوءًا ليرى صدري ثم أشار إلى (قضيبه) قائلاً: تعالي إلى هنا يا عاهرة سأضاجعك».
    - قالت ساهرة الجنابي، التي كانت بين عدد من المحامين الذين سمح لهم بزيارة سجن أبو غريب، في مارس 2004: كانتالسجينات منهارات وانخرطن في البكاء وخجلات للغاية وقلن لنا : لا نستطيع أخباركم بما حدث لنا فنحن لدينا عائلات.
    - وقالت المحامية أمل السوادي إن موكلتها أغمي عليها فجأة قبل تزويدها بمزيد من المعلومات حول تعرضها للاغتصاب علىأيدي الجنود الأمريكيين.
    - كشف الشيخ (م. ر) إمام وخطيب أحد مساجد بغداد عن «أنه في أحد الأيام قامت القوات الأمريكية بإدخال سجينات عراقيات عاريات على سجناء عراقيين عراة، فلم نجد إلا أن نحاول أن نغطي عوراتنا بأيدينا، كما فعلن هن نفس الشيء».
    -قالت إحدى السجينات، تخاطب العراقيين: الجنود الأمريكيون وهم يشربون الخمر أمامنا وينتهكون أعراضكم كالحيوانات ويسرحون ويمرحون مع اللاتي هانت عليهن أعراضهن. أعراضنا هتكت، وملابسنا تمزقت، وبطوننا جاعت، دموعنا جارية، ولكن من ينصرنا أقول لكم اتقوا الله في أرحامكم فقد امتلأت البطون من أولاد الزنا.
    - والله لم تمضِ ليلة علينا ونحن في السجن إلا وانقض علينا أحد الخنازير بشهوة جامحة مزقت أجسادنا، ونحن الذين لم تفض بكارتنا خشية من الله، فاتقوا الله، اقتلونا معهم. لقد اغتصبوني في يوم واحد أكثر من 9 مرات. معي الآن 13 فتاة كلهن غير متزوجات يتم اغتصابهن تحت مسمع ومرأى الجميع. انتحرت إحداهن بعد اغتصابها بوحشية، حيث ضربها جندي بعد أن اغتصبها على صدرها وفخذها، وعذبها تعذيبًا لا يصدق، فأخذت تضرب رأسها بالجدار إلى أن ماتت. وهذه المرأة هي أخت لأحد رجال المقاومة في منطقة أبو غريب والذي فشلت قوات الاحتلال في اعتقاله.
    -قال الدكتور مثنى الضاري إن هيئة علماء المسلمين تلقت «رسائل من إحدى السجينات في سجن النساء تؤكد فيها إقدام عدد من النزيلات على الانتحار بعد تعرضهن لاعتداءات جنسية داخل السجن». وأضاف: «لدينا أرشيف واسع يضم تجاوزات القوات الأميركية على السجناء في سجن أبو غريب أعدتها الهيئة عن جرائم الحرب».
    ب-جرائم اغتصاب الأطفال
    يُعدُّ نص العميد جانيس كاربينسكي، القائد العسكري السابق لسجن أبو غريب، خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر عام 2003، أول دليل مكتوب على اعتقال قوات الاحتلال الأمريكية لطفل دون الحادي عشر من العمر في السجن. وكان الجيش الأمريكي قد بدأ في احتجاز الأطفال والنساء في أبو غريب في صيف العام 2003. فالجنود المتهمون بارتكاب تجاوزات مهينة بحق السجناء، التقطت الكاميرات جانباً منها ، اتهم بعضهم باغتصاب سجين في الرابعة عشر من العمر.
    التدهور الأمني والاقتصادي انسحب بشكل بالغ القسوة على الأطفال العراقيين الذين يعانون على كافة الأصعدة، فالشواهد تترى كل يوم لتؤكد على حقيقة الألم وربما الضياع الذي يعيشه صغار العراق الذي بات بعضهم مشردين في الشوارع مما خلق فرصة لعصابات في العراق لاستغلالهم إلى درجة بلغت حد الاعتداءات الجنسية عليهم، وقد نشرت صحف عراقية على لسان مسئول في جمعية رعاية الطفل العراقي وهو حسن جمعة، السكرتير العام للجمعية، تصريحاً عن تعرض أكثر من 100 طفل للاغتصاب في البتاوين وأكد أن لديه وثائق تثبت ذلك من ضمنها شريط مسجل على قرص مدمج لبعض حالات الاغتصاب.
    وقالت جمعية رعاية الطفل نقلا عن العربية نت إنها اتصلت بمسئولي وزارة الداخلية عدة مرات لتلافي هذه الأخطار التي تعرض لها الأطفال المشردون ومنها عملهم في بيع الحبوب المخدرة أو تعاطيها من قبلهم كما اتصلت بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية مشيرة إلى أن تجاوب الوزارتين لم يكن بالمستوى المرضي للحد من الجرائم التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال.
    وكانت صحف عراقية أثارت لأكثر من مرة قضية الأطفال المشردين، ونبهت لمخاطر استمرارهم في العيش في أماكن لا تليق بهم، مما يجعلهم عرضة لاستخدامات غير مشروعة، خاصة وأن كثيراً منهم قد أدمن على تعاطي المخدرات أو الكحول أو العمل في المجال الإجرامي من خلال السرقة أو المشاركة في التسول أو عمليات النصب والاحتيال حيث ازداد عددهم في الآونة الأخيرة في الشوارع العراقية وقرب فنادق الدرجة الأولى في العاصمة العراقية بغداد.
    تتصاعد قضية الأطفال المشردين في العراق،  مع تدهور الوضع الأمني والاقتصادي، مما يعرضهم إلى مخاطر كبيرة، سواء باضطرارهم للعمل في مهن صعبة، أو باستغلالهم من بعض العصابات في عمليات الاحتيال والسلب، وقيام بعضها الآخر باغتصابهم، وتحويلهم إلى رقيق أبيض، بحسب تقارير عراقية صادرة عن جمعية رعاية الطفل العراقي. هذا ما نشرته القدس العربي يوم 12/6/2004م.
    وتؤكد مصادر عراقية من وزارة الداخلية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية أن آلاف الأطفال قد أصبحوا مشردين في شوارع المدن العراقية منذ بداية الاحتلال الأمريكي وحتى الآن. فيما كانت جمعية حماية حقوق الطفل قد اتهمت الوزارات المعنية بالتقصير في إيجاد حلول سريعة للأطفال المشردين.
    -المترجم الذي يعرف بأبي حميد يرتدي الملابس العسكرية يغتصب صبياً قاصراً، والطفل يصرخ من الألم وكانت هناك مجندة تلتقط الصور.
    أماطت وزارة حقوق الإنسان العراقية اللثام عن تقارير تفيد بقيام عدد من جنود الاحتلال الأمريكي باغتصاب صبيان تتراوح أعمارهم ما بين الـ 15 عامًا و17 عامًا في مدينة الطارمية شمالي العاصمة بغداد في شهر شباط/  فبراير من العام 2005م. ونقل عن الدكتور عمر الدليمي، أحد المسؤولين في وزارة حقوق الإنسان، أن سبع عائلات من ذوي الصبيان قدموا شكاوى إلى الحكومة العراقية، إلا أنها أهملت. وأكد الدليمي أن أربعة صبيان قتلوا على يد قوات الاحتلال بعد اغتصابهم، موضحًا أن تقرير «الطب العدلي» أكد ذلك خلال معاينة جثثهم في مستشفى الطارمية الحكومي. كما أكد المتحدث باسم الوزارة، أن هناك العشرات من الحالات التي قام فيها جنود الاحتلال باغتصاب صبية عراقيين. وقال: لقد سجلنا إحدى تلك الحالات في العاصمة بغداد، حيث قام عدد من جنود الاحتلال باقتياد أحد الصبية بعد خروجه من مدرسته إلى إحدى مدرعاتهم وقاموا باغتصابه داخل المدرعة.
    في مؤتمر عقده أحد أكبر اتحادات الحقوق المدينة الأمريكية ويدعى «إيه. سي. إل يو» في واشنطن بتاريخ 17حزيران/ يونيو، قال الصحفي الأمريكي المعروف سيمور هيرش إن لديه وثائق تثبت أن حراس سجن أبو غريب اعتدوا جنسياً على أطفال عراقيين كانوا معتقلين في ذلك السجن. «إنكم لا تعرفون بعد كل ما حدث في أبو غريب، هناك شريط فيديو، بل عدد من الأشرطة. واحد منها يصور واقعة الاعتداء الجنسي على صبي في نحو الثالثة عشرة من عمره، وبوسعكم الاستماع إلى صراخ الصبي. إنه صراخ لا يزال يتردد في أذني حتى الآن. لقد كان في حالة من الرعب الكامل، وسوف ينشر هذا الشريط.
    ج-جرائم اغتصاب الرجال
    كثير من المعتقلين المفرج عنهم يرفضون الاعتراف بما لاقوه على أيدي الأمريكيين، وذلك حفاظاً على كرامتهم وكرامة أسرهم. لهذا تندر الشهادات التي تدعِّم هذه التهمة. لكن القليل منها يغني عن الكثير. ويتم تصديقها وانتشارها بين جنود، وعنهم، يعيشون في بيئة تمتد بين الدبابة والانفجار والصحراء.
    - إجبار المعتقلين بعد تعريضهم للتعذيب على ممارسة الجنس فيما بينهم (الصورة الرقم 31)، كما يقومون بتعرية المعتقلين من شيوخ العشائر ورجال الدين وكبار السن من ملابسهم ويجبرونهم على ارتداء ملابس نسائية ويسخرون منهم أمام بقية المعتقلين.
    -إجبار الرجال على ممارسة الشذوذ أمر متكرر.
    - غطوا رأسه بينما كانت جندية أمريكية تشير بإصبعها لجسده.
    - أسير عراقي راكع على ركبتيه أمام آخر بعد أن تم تجريدهما من ملابسهما.
    - الجنود الأمريكيين كانوا يجبرون الأسرى على القيام بممارسات جنسية شاذة.
    - تصوير السجناء عراة من الملابس تماماً (الصورة الرقم 32).
    - إجبار المعتقلين على اتخاذ أوضاع جنسية فاضحة لتصويرهم.
    - إجبار المحتجزين على خلع ملابسهم والبقاء عرايا لعدة أيام متتالية وإجبار المحتجزين العرايا من الرجال على ارتداء ملابسداخلية نسائية.
    - الضغط على السجناء لإجبارهم على ممارسة العادة السرية أمام عدسات الكاميرات والفيديو التي يحملها الجنود.
    - إهانة سجين بكتابة عبارة «أنا مغتصب» على صدره بعد إجباره على  اغتصاب طفل في الخامسة عشرة من عمره وتصويره.
    - ممارسة التعذيب الجنسي على السجناء بواسطة أنابيب الإضاءة والعصي.
    د-جرائم التجارة بالجنس
    برزت هذه القضية من مقدمات التعاقد بين الإدارة الأميركية وشركة «دينكورب الأمريكية»، التي نالت عقوداً تشمل إدارة السجون وتدريب الكوادر الأمنية العراقية وحتى إدارة القضاء، إذ كشف موقع «دورية العراق» اللثام عن هذه القضية.
    إن هذه الشركة سبق تورطها في تجارة الرقيق وبيعهن لقوات حفظ السلام في البوسنة وتجارة المخدرات في كولومبيا. وهي مقاول يقدِّم عمالة، ومستعدة للقيام بالأعمال المشبوهة، مثل الاغتيالات، والمتاجرة بالمخدرات وغيرها. ولها تاريخ مظلم في انتهاكات القانون وحقوق الإنسان: حصلت على عقد لتدريب الشرطة في البوسنة فتحولت إلى عصابة لتجارة الجنس وخطف وشراء الفتيات القاصرات من البوسنة ومن الدول المجاورة وبيعهن لقوات حفظ السلام وقوات حلف الأطلنطي. ومع وجود أكثر من 100ألف جندي أمريكي وغيرهم من القوات الأجنبية في العراق، وبغياب القانون، فما الذي يردع الشركة من تنشيط تجارتها المحرمة في الرقيق والمخدرات؟
    أصبح الاختطاف الجريمة المفضلة لدى العصابات الإجرامية في العراق. وبوجود بطالة 70% في العراق انتشرت الجريمة حيث تتمتع عصابات الجريمة المنظمة بالتحرك بحرية وسط الأوضاع الأمنية الرهيبة.
    منذ تموز/ يوليو 2003 كتبت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريراً يقول: إن الأوضاع الأمنية في بغداد والمدن العراقية الأخرى تتسبب في تحديد تحركات النساء والفتيات إلى أقصى درجة خوفاً من الاغتصاب والاختطاف. وتعيد المنظمة سبب زيادة حوادث الاختطاف والاعتداء الجنسي إلى انعدام الأمن. وفي خلال 3 أشهر من احتلال بغداد وثقت المنظمة 70 حالة اغتصاب واختطاف لنساء عراقيات. ففي المرحلة السابقة كان معدل العنف ضد المرأة حالة واحدة في كل ثلاثة أشهر، في حين أنه بلغ في تموز 2003 عدة حالات خلال الأسبوع الواحد والحالة تزداد تدهوراً وسوءًا.
    في خلال الأشهر الستة الأولى من الاحتلال ظلت حدود العراق مفتوحة فتدفقت منها عصابات الإجرام إلى البلاد التي لم يعد فيها قانون .ولم تكن كل العصابات تبحث عن أموال فدية أو تكتفي بها. فقد اختطفت ساجدة البالغة من العمر 23 عاماً وأخت زوجها حنان 17 سنة بعد أسابيع من زواج ساجدة . نقلت المرأتان إلى اليمن حيث وجدا 130 امرأة عراقية أخرى تم خطفهن وإرغامهن على ممارسة الدعارة. وبأعجوبة استطاعت ساجدة وقريبتها الاتصال بالعائلة التي بعثت بعض أفرادها إلى اليمن وحرروا المرأتين .
    أما فخرية فعمرها 20 سنة، مدمنة مخدرات. تروي حكايتها: كانت تعيش في ميتم قريب من المطار. سمحت القوات الأمريكية بسرقة الميتم ونهبه. وبعد أن خُطفت تقول: «تبادل الخاطفون اغتصابي ولا أتذكر كم من الوقت استبقوني لديهم حتى رموني في الشارع». والآن تستخدم المخدرات التي تحصل عليها: «من أجل ألا اشعر بما يحدث حولي أو من يقوم باغتصابي مرة أخرى».
    نشرت صحيفة الزمان، التي تصدر في بغداد، أن 11 طفلا خطفوا في بغداد في يوم واحد .وأصبحت قصص الخطف شائعة، وسببت خوفاً شديداً في بغداد والمدن الأخرى مما أرعب النساء والفتيات من النزول إلى الشارع. النساء الآن يخرجن عند الضرورة القصوى ولابد أن يرافقهن رجل .
    إن القوات الأمريكية مسؤولة عن الحالة الأمنية. وسمحت أن تصبح جرائم من هذا النوع شيئاً عادياً. متناسية معاهدة جنيف التي تلزمها بحماية النساء خاصة ضد الاغتصاب والإجبار على الدعارة. وأكد تقرير وزارة الخارجية الأمريكية وقوع الجريمة.
    هـ:جرائم نبش القبور
    أرتكب جنود الاحتلال الأمريكي جريمة بشعة ضد الإنسانية في العراق.. فقد داهموا مقبرة تل عفر بالموصل ترافقهم قواتالبشمرجة الكردية ونبشوا القبور واستخرجوا الجثث وصوروها وأخذوا عينات منها بحثاً عن عناصر المقاومة وشهدائها.
    و-لم ينج العمال الهنود من ديموقراطية الاحتيال والتعذيب الأميركي:
    دفع عمال هنود  ما يعادل (1700دولاراً أمريكياً)، للحصول على تأشيرة إلى الكويت. وتعرضوا للاحتيال من عملاء في مكاتب التوظيف وهبطوا في بغداد. ونُقلوا إلى معسكر للجيش الأمريكي في الموصل، وأُبلغوا بأنهم سيعملون في طهو الطعام. ويصفون وضعهم قائلين: «لقد كنا عبيداً في المطابخ الأمريكية وكنا لا ننام سوى ساعتين، وأي خطأ من جانبنا يعرضنا للتعذيب لعدة أيام..وكانوا يُستخدموننا كدروع بشرية عندما يتعرض المعسكر الأميركي لهجوم من المقاومة.
    خامساً: الساديون في العالم يعقدون حلفاً أممياً
    أخذت الجريمة المتفشية في العراق، بعد الاحتلال، منحى يمكن وصفه بـ«الجريمة المنظمة» التي تقترفها العصابات الإجرامية.وتقف وراءها أجهزة مخابرات كثيرة، ويشير المواطنون إلى جهاز «الموساد الإسرائيلي» الذي دخل بدوره مستغلا الوضع الأمني.
    1-للبريطانيين دور في ارتكاب جرائم الحرب
    يواجه الجيش البريطاني سلسلة من التحقيقات والدعاوي القضائية في انتهاكات قام بها جنوده في جنوب العراق. وأعلنت محكمة عسكرية بريطانية في ألمانيا، عن إدانة ثلاثة جنود بريطانيين، قال القاضي مايكل هنتر إنهم قاموا بانتهاكات وحشية وقاسية ومثيرة للتقزز. وخاطب أحد المتهمين قائلاً: أي شخص لديه حس إنساني سيصدم مما تحويه هذه الصور. ونقلت التايمز عن محامي الجيش أنهم يحضرون ملفات اتهام ضد 11 جندياً آخر، إضافة لسبعة من وحدة المظليين، متهمين بضرب عراقي وإحداث أضرار جسدية قاتلة عليه في أيار (مايو) 2003. ومن بين المتهمين الثمانية عشر، جندي تسبب في مقتل بهاء موسي، عامل الاستقبال في فندق بالبصرة. وكان قد تم اعتقال الجنود البريطانيين بعد الكشف عن صور في متجر لطباعة الصور في بريطانيا  كان الجندي غاري بارتام قد التقطها في العراق، تظهر مدنيين عراقيين عراة وفي أوضاع مخزية، ويتعرضون للتعذيب والإذلال الجنسي على يد الجنود البريطانيين.
    ويعتقد مسؤولون عسكريون أن الانتهاكات التي قام بها الجنود للسجناء العراقيين هي أن يحملوا معهم قصصاً عن بطولاتهم في العراق عندما يعودون لبريطانيا. وأشاروا في هذا السياق إلى بارتلام الذي قام بالتقاط الصور. وفي كرسي الشهادة أشار بارتلام إلى جندي آخر لم يحاكم أجبر السجناء العراقيين على خلع ملابسهم والتظاهر بممارسة الجنس مع بعضهم البعض. واعتبر الجنود المدانون أن ما حدث في المعسكر كان عدوي لم تصبهم فقط بل وصلت إلى قمة التسلسل القيادي العسكري.
    ومن وسائل التعذيب التي تعرَّض لها المعتقلون في سجون الاحتلال البريطاني في العراق، هي التعرض للمعتقل بالضرب عارياً، يتناوب عليه أكثر من جندي. أو بالركل حتى فقدان الوعي. والتعليق في شبكة ترفعها جرافة. أو الوقوف فوق السجين وهو مُكَّوم على الأرض شبه عار (الصورة الرقم 33). كما طلب بعض الجنود من أحد السجناء العراقيين أن يسبح في النهر واخذوا يرمون عليه الحجارة أثناء السباحة.
    ونقلت صحيفة الأوبزرفر البريطانية، عن مصدر في وزارة الدفاع البريطاني، قوله «إن مدعين عامين عسكريين أنهوا تحقيقاتهم حول تسعة حوادث جديدة شارك فيها جنود بريطانيون وهم يعتقدون أن لديهم ما يكفي من الأدلة لتوجيه التهمة إليهم. ثلاثة منها تتعلق بحوادث مع عراقيين محتجزين لدى القوات البريطانية، وأربعة تتعلق بعراقيين قتلوا خلال عمليات عسكرية، والحالتان الأخيرتان تتعلقان بعراقيين جرحى»، موضحاً «أن المدعين يدرسون أيضاً 48 حالة أخرى في حين أنهوا درس 77 حالة».
    أكد جندي بريطاني، شاهد عمليات التعذيب والانتهاكات التي ارتكبها رفاقه ضد الأسرى العراقيين في سجون البصرة عام 2003، أنها تمثل «جرائم حرب».
    وتحدث جندي بريطاني كيف كان يسمع صرخات الأسرى العراقيين المفزعة والمختلطة بالآلام. ووصف المشهد قائلاً: «كأنك تسمع صراخ رضيع بأعلى صوته، ولكن مضافاً إليه صرخات الألم والتضور، نتيجة ما يتعرض له هؤلاء من تعنيف وحشي». وأضاف «كان العراقيون محتجزين في زنزانة لا تزيد مساحتها على ثلاثة أمتار، وهم مجبرون على الوقوف ملتصقين بالحائط، ويرفعون أيديهم بشكل إجباري، حتى ترى بعضهم يتساقط من هول التعب، ولا يقوى على الوقوف من جديد، خصوصا أن هذا الأمر استمر لأيام».
    ووصف كيف كان زملاؤه يسخرون من المعتقلين الذين وصلت حالتهم حد قضاء حاجاتهم البشرية في ملابسهم، من شدة الخوف والترهيب. وكيف أجبروا على شرب بولهم لمزيد من الإمعان في إهانتهم والتنكيل بهم، علماً أن التحقيقات لاحقاً أكدت براءتهم من أعمال معادية للقوات البريطانية. ووصف كيف كان بعض زملائه في غرف مجاورة غير قادرين على النوم من شدة صرخات المعتقلين. وقال: لقد كان المعتقلون مقيدون بطريقة بشعة، تمنع حتى الدورة الدموية من العمل بطريقة عادية، بين مقيد إلى الخلف، وبين معصوب العينين، وآخر محكم بثلاثة قيود معاً.
    ووصف الجندي البريطاني كيف كان أحد المعتقلين، والذي توفي لاحقاً، يسقط في كل مرة من شدة الألم والإرهاق وهو يعتصر ألماً متحسساً صدره. وكيف رمي في مكان يعد جزءًا من الحمام. وقد شاهده بعد أن سقط الكيس عن رأسه، بعيون جاحظة شديدة السواد من اللكم والركل، وظهر أنفه مكسوراً، وفكه معوجاً، وتغطي وجهه دماء كثيرة، وقد كان الدم يسيل من الكيس الذي عادة ما يوضع فيه رأس كل عراقي معتقل. وعندما توفي لاحقاً تبين أنه يعانى من أكثر من 50 إصابة بين جرح وكسر. وأشارت صحيفة (الصن) إلى أن الأسرى العراقيين تعرضوا لمعاملة وحشية منذ لحظة الاعتقال، حيث كان الجنود البريطانيون يرمونهم وهم مقيدون من أعلى الشاحنة أرضاً دون أدنى شفقة، ما أحدث لهم جروحاً غائرة.
    ونقلاً عن الجندي نفسه: لقد تعاملوا معهم بوحشية، كأنهم يتعاملون مع حيوانات. وأضاف أشعر بنفسي منذ تلك اللحظة أني غير طبيعي، وسأعيش مسكوناً بهذه الحادثة بقية عمري، أحس بالذنب لأنني لم أستطع إنقاذ هؤلاء مما تعرضوا له على يد زملائي.
    وشدد على ضرورة معاقبة كل الذين تورطوا في الحادثة، وأنه لا يجب التغطية على هؤلاء الجنود، قائلاً: «إنهم مجرمو حرب». وأكدت صحيفة (الصن) أن مسؤولين في وزارة الدفاع البريطانية وعدوا بأن يتم كشف الحقيقة إزاء الحادث.
    كما أن القوات البريطانية اتبعت أساليب جديدة في التعذيب من بينها تغطيس المعتقلين في مياه باردة وتوجيه لكمات وأمرهم بالرقص كمايكل جاكسون. حيث قال أحد المعتقلين، إنه تعرض للضرب على عنقه، وصدره وأعضائه التناسلية. وأضاف أنه تمت تغطية رؤوس جميع السجناء بغطاءين، وكان يقدم لهم الماء من خلال صبه على الغطاء، ليتمكنوا من لعق نقاطه التي تتسرب من نسيج الغطاء. وقال لقد اتبع الجنود نهجاً جديداً في إساءة معاملتنا، مضيفاً أنه خلال الليل، كان عدد الجنود يزداد، ليصل إلى ثمانية في الوقت ذاته، في بعض الأحيان.
    ووصف لعبة الأسماء التي كان الجنود يلعبونها، يذكرون أسماء إنكليزية للنجوم أو لاعبي كرة القدم ويطلبون منا تذكرها وإلا فإننا سنتعرض للضرب المبرح. وكان الجنود يلعبون لعبة مرعبة تتضمن الركل واللكم، حيث كانوا يحيطون بالسجناء ويتنافسون فيما بينهم لضرب أي منا إلى أبعد حد. لقد كانت الفكرة أن  يجعلونا نرتطم بالحائط.
    ومن أجل تلفيق التهم، كان التحقيق يجبر المعتقل على تصويره بأوضاع تبرر اتهامه وتعذيبه، كما أُجبِر أحد المعتقلين على حمل صناديق لتوحي بأن تهمته السرقة. وأن الجيش عندما علم بوجود صور تدين بعض أفراده، قام بإجراء تحقيق، حيث تم تدمير العديد من الصور. أو أنه قام بالتشكيك بصحتها، واحتمال أن تكون مزوَّرة، لكن أشارت صحيفة الغارديان إلى أنه على الرغم من الشك والحذر الذي التزم به الخط الرسمي وبعض الصحف بشأن الصور إلا أن منظمة العفو الدولية أمنستي انترناشونال سجلت مقتل أربعة سجناء علي الأقل في العام 2003 كانوا تحت حراسة الجنود البريطانيين.
    وشملت الانتهاكات الإجبار على محاكاة ممارسة أفعال جنسية، وتهديد وتقييد وضرب. وحولها قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن صور الانتهاكات التي يقال إن جنوداً بريطانيين ارتكبوها في العراق «مروعة وفظيعة» (الصورة الرقم  34). ومن ناحيته قال زعيم المحافظين مايكل هاوارد إن الصور «وصمت البلاد بالعار». ومن ناحيته قال الادعاء إن الأمر يتناقض مع معاهدة جنيف. إلا انه أضاف أن سلوك الجنود الثلاثة تعدى حدود الأمر بكثير. وقد اتفق السياسيون البريطانيون من كل الأحزاب على أن سمعة بريطانيا في الخارج قد تعاني من هذه القضية. وقال وزير الخارجية جاك سترو إن الصور «مثيرة للاشمئزاز ومهينة»، وستضر بصورة بريطانيا في الخارج. وكان قائد الجيش البريطاني الجنرال مايكل جاكسون قد أدان الانتهاكات إلا انه لم يعلق على الصور ذاتها.
    قالت صحيفة الأوبزرفر إن وزارة الدفاع البريطانية أكدت أن ثلاثة عسكريين بريطانيين كانوا في السجن ما بين يناير وأبريل من العام 2004، وهي الفترة التي ظهرت فيها تقارير التعذيب وإساءة المعاملة للمسؤولين الأمريكيين، وسيؤدي هذا الكشف إلى جر الحكومة البريطانية إلى الفضيحة الدولية حول تجاوزات قوات التحالف في سجن أبو غريب بعد كشف صحيفة الـجارديان أن الإهانات التي اتبعت في سجن أبو غريب تتماشى مع طرق عرفت بـ «آر 21» دُرِّست للقوات الخاصة الأمريكية والبريطانية.
     ومن بين حالات الوفاة التي حقق فيها الجيش البريطاني، حالة حسن عباد سعيد، وحالة موظف الاستقبال في فندق ابن الهيثم في البصرة، بهاء موسي. وذكرت صحيفة الغارديان وزارة الدفاع بانتهاكات أخرى للعراقيين، وشكاوي قدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث اتهمت الجيش البريطاني باستخدام اليد الحديدية ضد سكان المجر الكبير، وهي البلدة التي شهدت معركة حامية بين القوات البريطانية وسكان القرية.
    أكدت صحيفة الجارديان البريطانية في 21/6/2004، استنادًا إلى شهادات وفاة صادرة عن مستشفى مدينة المجر الكبير (جنوب العراق)، أن عراقيين كانوا ضحايا عمليات تعذيب قامت بها القوات البريطانية التي قتلت حوالي عشرين عراقيًا في المدينة في 14 أيار/ مايو 2004. وتشير سبع من أصل 28 شهادة وفاة صادرة عن مدير مستشفى المدينة عادل سليم مجيد إلى وجود آثار «عمليات بتر» و«تعذيب» على الجثث.
    وتحدثت الصحيفة عن الجثث السبع، وقالت: إن شهادة وفاة (حلفي 19 عامًا) تشير إلى أن «جثته تحمل آثار جروح خطيرة بالرصاص وبقع زرقاء حول العين اليسرى وجرح كبير على الذراع اليمني, والجثة تحمل آثار ضربات وتعذيب في كل مكان».
    وتحمل جثة (علي الجميندري 37 عامًا) «آثار جروح خطيرة بالرصاص في الرأس والوجه والجسم والعنق إلى جانب جرح عميق على أحد الخدين وقلعت عينه اليمنى». و«أن شقيقه أكد أن عينه عثر عليها في جيب سترة شقيقه عندما سلمت إلى عائلته».
    وقال الطبيب مجيد في المستشفى للصحيفة: «عندما سلمونا الجثث فوجئنا بأن بعض القتلى بترت أعضاؤهم أو تعرضوا لعمليات تعذيب». وأضاف: لا نملك أجهزة تبريد لحفظ الجثث لذلك حررنا شهادات الوفاة وسلمنا الجثث إلى أسرها لتتمكن من دفنها.
    ونقلت رويترز عن صحيفة صنداي تلجراف أن قاضياً عراقياً أمر بإخراج بعض الجثث لإجراء مزيد من الفحوصات بعد أن قدمت عائلات القتلى شكاوى رسمية. وأضافت: إن الأطباء العراقيين الذين فحصوا الجثث قالوا إنهم رأوا جروحاً تشمل بتر الأعضاء التناسلية وفقأ الأعين وبتر الأيدي وطلبوا إجراء فحص مستقل للأدلة التشريحية.
    وكانت الوزارة قد تلقت شكوى من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن أسلوب معاملة السجناء الذين أسروا خلال نفس المعركة ويجري التحقيق فيها أيضاً.
    2-والموساد لم يتغيبوا عن المشاركة في كعكة التعذيب
    أكَّد أحد المعتقلين خضوعه إلى تحقيق من قبل عناصر الموساد أثناء نقله إلى معتقل قصر الفاروق في تكريت الصورة الرقم . وأنهمثل أمام محققين من الموساد هم جوزيف، سليمان، وشالوم، وذكر أنهم من ضباط الموساد ومازالوا موجودين في المعتقل .
    أكد تقرير صحافي بريطاني مشاركة إسرائيليين في تعذيب المعتقلين العراقيين، مؤكداً أن التقنيات بالتعذيب كلها تحمل العلامة الإسرائيلية التي تستخدمها لتعذيب المعتقلين الفلسطينيين. كما يذكر أن مدير شركة التعهدات الأمريكية التي اتهم أفراد لها عاملون في أبو غريب، تلقي تدريبات في إسرائيل حول مكافحة الإرهاب. وجاءت تلك المعلومات على خلاف التأكيدات الواردة من وزارة الدفاع البنتاغون التي أكدت أن الجنود الأمريكيين هم الذين يسمح لهم بالتحقيق مع المعتقلين العراقيين، إلا أن هذا لا يأخذ بعين الاعتبار الجنود الأمريكيين من ذوي الجنسية المزدوجة. فالتقرير الذي أعده الجنرال انطونيو تاغوبا عن حالات التعذيب وممارسات الجنود الأمريكيين أشار إلى تورط مواطني دولة ثالثة في الانتهاكات.
    3-والدانمارك لم تخرج من مولد جرائم التعذيب من دون حمص
    اتهمت ضابطة استخبارات دانماركية إلى جانب أربعة أفراد من الشرطة العسكرية بإساءة معاملة السجناء في جنوب العراق. واتهم الخمسة بشتم السجناء وحرمانهم من الماء والطعام وإجبارهم على اتخاذ وضعيات قاسية ومهينة أثناء الاستنطاق.
    4-وكذلك المخابرات الكويتية:
    اشتراك ما لا يقل عن خمسين محققاً وسجاناً كويتياً في التحقيق مع المعتقلين العراقيين وأنهم كانوا يتعمدون إهانة ضباط الجيش العراقي من الرتب الكبيرة وكانوا يساعدون محققي التحالف في سجون مطار بغداد وأم قصر وسجن الناصرية جنوب العراق. وتجدر الإشارة، كما يروي الشاهد، إلى أن بعضاً من الكويتيين أخبروه بأنهم مجبرون على أداء عمل غير راضين عنه. وكانت معاملتهم الأغلبية منهم للأسري والمعتقلين العراقيين أشد وأقسى وأعنف من معاملة الأمريكان والبريطانيين. علماً بأن عناصر الاستخبارات الكويتية لا يحملون (باجات) التعريف بالاسم علي صدورهم علي عكس الضباط والمحققين الأمريكان وغيرهم، خلافاً للعرف السائد بين قوات الاحتلال. ويبدو أنهم كانوا متعمدين بعدم تعريف أسمائهم وكشف جنسيتهم. واستمرت الزمرة ذاتها بتهديد، الذين أُفرِج عنهم، بإعادتهم للاعتقال من خلال تلفيق تهم جديدة.
    5-وليس من المُستَغرَب أن تُسهم الحكومة العميلة بارتكاب الجرائم
    أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز المشرق للدراسات والبحوث أن 85 % من العراقيين يشعرون بالتوتر والخوف بسبب غياب الأمن وتردي الأوضاع. كما أوضح الاستطلاع أن 73 % من العراقيين رفضوا الذهاب إلى عملهم بشكل جزئي خوفاً على حياتهم. وقال 69 % من العراقيين إن الوضع الأمني الحالي يمنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية مثل الخروج مع أسرهم خارج المنزل.وبالطبع أدى هذا الوضع الأمني المتردي إلى انتشار الجريمة في العراق بشكل لم يسبق له مثيل من سرقة وخطف للفتيات واغتصابهن وغيرها من الجرائم. فانتشرت الرذيلة والدعارة والمخدرات والخمر وكلها جرائم لم تكن موجودة قبل الغزو الأمريكي. ذكر الكاتب الأمريكي لورن ساندر في صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكية أنه التقي بسيدة عراقية تحمل ابنتها الصغيرة فقالت له: في ظل نظام صدام حسين كنا نقود السيارات ونمشي في الشوارع حتى الثانية صباحاً من دون خوف. ولكن الأمريكان جعلونا نخشى أن نسير في وضح النهار.
    إن أعضاء «مجلس الحكم» يقتلون الناس واحداً بعد آخر. بهذه الكلمات استهل ستيفن غري في الأسبوعية البريطانية (نيو ستيتمان) مقالته عن مليشيات «مجلس الحكم» الأمريكي في العراق.
    بعيداً عن التصريحات الرسمية التي تصدر من مسؤولين عراقيين، سواءٌ أكانوا في مجلس الحكم أم الوزارات، التي تهون من شأن الوضع الأمني الخطير في العراق، خاصة في بغداد، يرى المواطنون العراقيون أن بلدهم يشهد تصاعداً في الجريمة المنظمة من قتل واختطاف وترويج للمخدرات ويتهمون أطرافاً عراقية تقوم أو تشجع تلك الجرائم، ولكنهم لا يجرءون على تسميتها خشية تبعات ذلك. وكان وزير الداخلية نوري البدران قد أكد في مقابلة مع قناة «ال. بي. سي» اللبنانية تدني مستوى الجرائم العادية في العراق مقابل مد تصاعدي للعمليات الإرهابية.
    كما أعلن، غضنفر حمود  الجاسم، الادعاء العام في مجلس القضاء العراقي أن وزارة الداخلية خرقت بشكل كبير القانون من خلال توجيهها بحجز المواطنين دون أي سند قانوني. وذكر أن قانون إدارة الدولة المؤقت وقانون الدفاع عن السلامة الوطنية (قانون الطوارئ) نصا على عدم جواز حجز المواطن إلا بمذكرة من قاضي التحقيق.
    وقال مصطفي العبيدي عضو منظمة حقوق الإنسان العراقية إن الكثير من الشكاوي تصل منظمات حقوق الإنسان حول انتهاكات تعرض لها المواطنون من مداهمات وإلقاء قبض واعتقال لفترات مختلفة وسوء معاملة وقتل أثناء الاعتقال وغيرها دون سند قانوني.
    ونقلت العديد من الهيئات والمنظمات والأحزاب والصحف المحلية الكثير من القضايا والحالات التي حصلت فيها انتهاكات لحقوق الإنسان والمعتقلين على يد عناصر الشرطة والحرس الوطني من خلال إلقاء القبض العشوائي وسوء المعاملة بل والموت تحت التعذيب دون وجود مسوغ قانوني أو تهمة محددة بل مجرد شكوك أو وشايات كيدية لا تستند إلى وقائع وأدلة قانونية.
    وأكد التقرير السنوي للخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان أن حكومة إياد علاوي ارتكبت خلال فترة توليها القصيرة انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وأن مسئولين كباراً في هذه الحكومة تورطوا بشكل مباشر في عمليات تعذيب واغتصاب بشعة ضد المدنيين العراقيين.
    وتُرتكب الجرائم من دون أن يجرؤ المواطنون على إبلاغ السلطات الأمنية لأسباب في مقدمتها خوف المواطنين من انتقام الأطراف التي تقف وراءها.
    ولم يقف الأمر عند تلك الحدود، لأن اللصوص والخاطفين، لا يزالون طلقاء يروون بطولاتهم على مسامع الناس من دون خوف.
    كما أن الأجهزة الأمنية تواصل العمل بالوسائل والأساليب غير القانونية مع المواطنين والمعتقلين في السجون والمعتقلات التابعة للحكومة المؤقتة غير مهتمة بكل الانتقادات والإدانات لأنها على ما يبدو تتمتع بصلاحيات ودعم بلا حدود من المسؤولين عنها.
    سادساً:انتهاكات حقوق الإنسان
    قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش: «إن الشعب العراقي تلقى وعوداً تبشره بأفضل من هذا بعد سقوط حكومة صدام حسين؛ ولا تفي الحكومة العراقية المؤقتة بوعودها بمراعاة واحترام حقوق الإنسان الأساسية؛ ومن المؤسف أن الشعب العراقي مازال يعاني من حكومة لا تخضع لأي حساب أو عقاب على معاملتها للمعتقلين».
    في معرض تنديدها بأن الإدارة الأميركية لم تضع حداً للانتهاكات التي تعرَّض لها السجناء العراقيون في سجن أبو غريب، أشار بيان منظمة العفو الدولية، بتاريخ 28/ 4/ 2005م، إلى حالات تعذيب وقعت في وزارة الداخلية العراقية وقالت: إن السلطات الأمريكية كانت على علم بها. وقالت هيئة الدفاع عن حقوق الإنسان إن ثلاثة رجال لقوا حتفهم بينما كانوا محتجزين لدى الشرطة في فبراير الماضي بعد اعتقالهم في نقطة تفتيش تابعة للشرطة. وذكرت أن الجثث عثر عليها بعد ثلاثة أيام، كانت تحمل علامات تدل على تعرضهم للتعذيب بالضرب والصدمات الكهربائية.
    كما اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة العراقية بالتعذيب الروتيني للمساجين متهمة من أسمتهم «المراقبين الدوليين» في العراق بعدم الاكتراث للأمر.  وجاء ذلك في تقرير للمنظمة في 94 صفحة تحت عنوان «العراق الجديد؟ تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم في حجز السلطات العراقية».  وتضيف إن بعض السجناء يشكون من عاهات مستديمة جراء الاعتداءات. واتهمت وزارة الخارجية الأميركية «الحكومة العراقية»، ولو بخجل، لتسجل في تقريرها السنوي، للعام 2005م، الانتهاكات التالية التي ترتكبها بحق السجناء والمعتقلين:
    -حرمان عشوائي من الحياة، التعذيب، والحصانة من المحاكمة، وأوضاع فقيرة للسجون، خاصة في المعتقلات التي كان يحتجز فيها المعتقلون قبل تقديمهم للمحاكمة، إضافة للاعتقال والاحتجاز العشوائيين .. والضرب بالأنابيب وخراطيم الماء، واستخدام الصعقات الكهربائية في الأذن والأعضاء الحساسة من أجساد المعتقلين، والحرمان من الماء والغذاء. وتورط الشرطة في البصرة، جنوب العراق بقتل 10 من البعثيين الذين اعتقلوا وحقق معهم وقتلوا فيما بعد. كما قامت الشرطة بقتل 12 شخصا اختطفوا ثلاثة من ضباط الشرطة في 16 تشرين الأول (أكتوبر) 2004. وقيام ضباط في الجيش باعتقالات عشوائية من اجل ابتزاز المال من عائلات المعتقلين، كما تم في إحدى الوزارات اعتقال أعضاء في حزب سياسي من اجل حرمانهم من وظائفهم ومنحها لأشخاص مقربين.
    واتَّهمت «الرابطة الإنسانية العراقية لحقوق الإنسان» الشرطة العراقية وضباط وجنود السجون، بأنهم ينتهجون أساليب التعذيب الأمريكية المستخدمة في سجن أبو غريب. وأكد التقرير الصادر عنها على أن معظم اعترافات المتهمين تم انتزاعها عبر استخدام أساليب التعذيب الشديدة من الضرب المبرح والركل الاعتداء بآلات حادة، وأن كثيراً من الموقوفين تعرضوا للابتزاز والتهديد. وبين التقرير أن مساحات الزنازين ضيقة وتفتقد لأبسط أساليب الرعاية الصحية، ويوجد بها العديد من المساجين المصابين بأمراض معدية. وعثر في السجون على بعض الجرحى من آثار التعذيب، كما يتم حرمان السجناء من الخروج للتعرض للشمس لمكافحة الأوبئة والأمراض، وفوق هذا أبقوا لفترات طويلة دون عرض قضاياهم على المحاكم. وأشار إلى عدم توفر محامين للدفاع عن المعتقلين، بجانب دمج متهمين في قضايا بسيطة مع آخرين في جرائم كبيرة مما يؤثر في نشر الجريمة ويحول السجون لأوكار لها. وكشف التقرير عن وجود فساد مالي وتلاعب في الأغذية المقدمة للسجناء واستفادة المتعهدين من ذلك.
    1-العدالة الأميركية تغطي جرائمها بالاعتذار:
    اعتذرت الولايات المتحدة عن سوء معاملة السجناء وقال الرئيس جورج بوش إنه شعر باشمئزاز شديد لذلك. كما أدانها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان. وأعرب الجنرال مارك كيميت كبير المتحدثين العسكريين باسم القوات الأمريكية عن قلقه قائلاً:«حقيقة أنه لا يمكننا أن نحسن معاملة المعتقلين الذين نحتجزهم لدينا يعد أمراً محرجاً لنا من الناحيتين الشخصية والمهنية». ونقلت شبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية عن مصادر مطلعة بالإدارة الأمريكية القول أيضاً إن بوش اطلع بنفسه على عشرات الصور الملونة التي تصور سلوكاً جنسياً فاضحاً للجنود الأمريكيين ضد المعتقلين العراقيين، موضحة أنه شعر بالاشمئزاز بعد الاطلاع عليها.
    وللمزيد من اكتساب الفائدة من سلوكات جورج بوش الآثمة، ومن أهمها طريقته في مكافأة مجرمي الحرب، ننقل في متن النص التقرير كما جاء في مصدره:
    إطلع الرئيس الأمريكي جورج بوش على صورة بشأن عملية اغتصاب جنسي جماعي قام بها ثلاثة جنود أمريكيون ضد معتقلة عراقية، بعد أن دفعوا بها إلى مكان منعزل. ونقلت شبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية عن مصادر مطلعة بالإدارة الأمريكية القول: إن بوش اطلع بنفسه على عشرات الصور الملونة التي تصور سلوكاً جنسياً فاضحاً للجنود الأمريكيين ضد المعتقلين العراقيين، موضحة أنه شعر بالاشمئزاز بعد الاطلاع عليها .وأوضحت المصادر أنه توجد حوالي ألف صورة، من بينها 200 إلى 300 صورة عن انتهاكات الجنود الأمريكيين ضد المعتقلين العراقيين، مسجلة على عدة أقراص ليزر، والباقي صور لمواقع مختلفة بالعراق.
    وأشارت مصادر الإدارة الأمريكية إلى أنه يدور حالياً نقاش محتدم بين البيت الأبيض والبنتاجون حول إمكانية الموافقة على نشر صور إساءة معاملة المعتقلين العراقيين، بدلاً من انتظار تسريبها بواسطة وسائل الإعلام، غير أن قراراً لم يتم اتخاذه بعد في هذا الصدد. وفي بادرة لإظهار مساندته لوزير دفاعه دونالد رامسفيلد الذي يواجه ضغوطاً متزايدة لدفعه إلى الاستقالة على خلفية فضيحة تعذيب الأسرى العراقيين ، زار الرئيس الأمريكي مقر البنتاجون حيث التقى يرامسفيلد وكبار معاونيه. وقال بوش :«إنّنا سنحاسب كلّ من تورط في الإساءة إلى المعتقلين العراقيين». وأوضح الرئيس الأمريكي أنّ الدول الحرة تواجه مثل هذه الأزمات بصراحة، مضيفا أنّ التحقيق قد بدأ. ووسط ما بات يعرف «بموسم الاعتذارات»، وعلى الرغم من تزايد الانتقادات لوزير الدفاع الأمريكي بشأن الانتهاكات في السجون العراقية، ومطالبة الديمقراطيين بتنحيته، إلا أنّ بوش خاطب دونالد رامسفيلد قائلاً : «لقد قمت بعمل عظيم». وفي الاجتماع الذي تلقى فيه بوش تقريراً حول المعتقلين العراقيين، خاطب بوش وزيره قائلاً : «إنكّ وزير دفاع كبير، لقد قمت بعمل عظيم لبلدنا فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب». ووعد بوش باستمرار التزام بلاده بالبقاء في العراق حتى إنهاء المهمة، وقال إنّه سيتخذ كلّ الإجراءات لضمان أمن القوات الأمريكية وأمن العراقيين.
    2-بريطانيا، تقليداً لواشنطن، تفي الشعب العراقي حقه بالاعتذار اللفظي:
    أعلن وزير الدفاع البريطاني جيفري هون أن بلاده تعتذر بشكل لا لبس فيه لكل عراقي تمت إساءة معاملته من قبل القوات البريطانية. وقال هون خلال كلمة أمام مجلس العموم البريطاني حول تعذيب وإهانة الأسرى العراقيين، «إن تحقيقاتنا لم تبدأ بسبب ما نشر عن التعذيب وإنما ضمن قواعد عملنا العسكري».
    وكان الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، قد طالب كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا باتخاذ إجراءات حاسمة لضمان عدم تكرار مثل تلك الأفعال، وقال:إن مثل هذه الأفعال تحدث الكثير من الضرر كما شاهدنا من رد الفعل في المنطقة.
    3-تحركات من أجل الإفراج عن المعتقلين:
    أ- أهالي المعتقلين يناشدون الهيئات الدولية إنقاذ أبنائهم في سجن بوكا:
    عبر عدد من أهالي المعتقلين العراقيين في سجن (بوكا) بأم القصر جنوبي العراق، عن قلقهم على مصير أبنائهم بعد مقتل وإصابة عدد منهم على أيدي الحراس الأمريكيين. وناشدوا في بيانهم التدخل لوقف المجازر والإهانات التي يتعرض لها أبناؤهم، وضرورة معاملتهم وفق ما نصت عليه المعاهدات الدولية. وطالب البيان الصليب الأحمر الدولي بإعلان أسماء القتلى والجرحى، وتسليم جثث القتلى لعائلاتهم، وتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الحادث ومعاقبة الجناة.
    ب-منظمات حقوق الإنسان في العراق:
     انطلقت في بغداد حملة تضامن تحت شعار «من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمرتهنين في سجون الاحتلال الأميركي، ولا لاحتجاز أو سجن دعاة الرأي والناشطين السياسيين». وقدرت منظمات حقوق الإنسان في العراق مدعومة من مرجعيات سياسية ودينية عدد المعتقلين العراقيين في السجون الأميركية بحدود (160) ألف معتقل توزعوا على سجون أبي غريب وبوكا في البصرة ومطار بغداد والرضوانية والبغدادي والرمادي وتكريت. وتتضمن توجيه نداء إلى منظمات حقوق الإنسان في العالم والى الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة الصليب الأحمر لحثهم على التحرك لنصرة المعتقلين والمساعدة على إطلاق سراحهم وأشار إلى أن المشاركين بالحملة سينظمون اعتصاماً أمام سجن أبي غريب فضلا عن تنظيم ندوة قانونية تركز على بطلانقرارات سلطة الاحتلال باحتجاز العراقيين وإدانة تعذيبهم والمطالبة بإطلاق سراحهم.
    -صرَّح ناطق باسم لجنة المحامين الشباب التابعة لنقابة المحامين العراقيين أن المتعاونين مع الاحتلال أفشلوا تحرك اللجنة. كما أن «القضاء والتشريع والتنفيذ في يد الحاكم الأميركي بول بريمر وهذا مخالف لاتفاقية جنيف الرابعة الصادرة عام 1948، كما يخالف مقتضيات فصل السلطات في القانون الدستوري المعمول به اليوم».
    -انتقد وزير حقوق الإنسان العراقي عبد الباسط تركي، قوات الاحتلال الأمريكي في العراق، لانتهاكها المتواصل  لحقوق الإنسان منذ دخولها العراق وحتى الآن. وقال تركي إن الوزارة تلقت حتى الآن 8 آلاف شكوى من مواطنين عراقيين، ضد قوات الائتلاف، بشأن إساءة المعاملة، واقتحام ودهم منازل المواطنين العراقيين.
    ج- نقابة المحامين العراقية تنتقد انتهاكات حقوق المعتقلين في سجون الاحتلال
    ‏انتقدت نقابة المحامين العراقية المعاملة السيئة التي يتعرض لها المعتقلون في سجن أبي غريب والسجون الأخرى التي تشرف وتسيطر عليها قوات الاحتلال. وأشارت في كتاب وجهته إلى وزارة العدل العراقية بأنه ومن خلال مشاهدات المحامين واتصالاتهم ببعض المعتقلين إضافة إلى معلومات العراقيين الذين تم إطلاق سراحهم تبين لهم سوء حالة المعتقلين وسوء الظروف التي يعيشون فيها داخل المعتقلات ومعاناتهم بسبب تعرضهم إلى الإساءة والمعاملة بالغة السوء المليئة بالقسوة والعنف.
    وذكرت نماذج من الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون ومنها عدم إبلاغهم بالتهمة المنسوبة إليهم وتركهم بلا تحقيق لأشهر ودون وجود أمر قضائي باعتقالهم، خلافا للقانون. وتعرض بعضهم إلى التعذيب الجسدي والنفـــــسي مثل كم الأفواه ووضع الأكياس علي رؤوسهم وتقييد الأيادي والضرب وشتي أساليب الإهانة والإذلال. ووصف سوء أوضاع السجون كقلة الخدمات الأساسية والعلاج خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة وقلة المواد الغذائية ورداءتها وشحة المياه وعدم صلاحية الحمامات والمرافق الصحية للاستخدام البشري.  كما أن المعتقلين الكبار يتم حجزهم مع الأحداث وفي ذلك مخاطر معروفة، وعدم تفريق المحكومين عن الموقوفين الذين لم تحسم قضاياهم.
    وأشارت إلى تعرض المعتقلين إلى العقوبات الجماعية عند احتجاج البعض والمطالبة بالحقوق التي تفرضها القوانين الدولية وحرمانهم من الحقوق الأساسية، مثل توكيل المحامي أو السماح الزيارات العائلية إلا في حالات محدودة جدا ووضع العراقيل أمام عمل المحامين ومعاملتهم بسوء وعدم الاكتراث لأداء عملهم وفق قدسية حق الدفاع مما جعل معظمهم يعزفون عن مراجعة سجن أبي غريب حفاظا علي كرامتهم.
    وتؤكد نقابة المحامين إن ما يتعرض له المعتقلون يعتبر مخالفاً لنصوص القوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حقوق الإنسان. وطالبوا وزير العدل بتشكيل لجنة مشتركة من الوزارة والنقابة لزيارة السجون واللقاء بالمعتقلين وتقديم تقرير عن مشاهداتهم وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي يعانون منها، مع إبلاغ المسؤولين في تلك السجون ضرورة التقيد بالقوانين المحلية والدولية بهذا الخصوص.
    د- لجنة حقوق الإنسان الدولية ومنظمات إنسانية دولية أخرى تحذر من التنكيل بالأسرى العراقيين
    حذرت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة من خطورة التنكيل بالأسرى العراقيين، وطالبت الولايات المتحدة وبريطانيا منحهم حقوقهم القانونية. وأعربت المجموعة المعنية بالاعتقال التعسفي بلجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عن قلقها البالغ«من التقارير الواردة عن تعذيب الأسرى العراقيين على أيدي الجنود الأمريكيين والبريطانيين، وطالبت المجموعة سلطة الاحتلال في العراق ومجلس الحكم العراقي» باحترام قانون حقوق الإنسان ومنح المعتقلين حق المثول أمام المحاكم. وحثت المجموعة الدولية على السماح بتوضيح الوضع القانوني لكل معتقل، وتطبيق المادتين 9 و10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتين 9 و14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
    وأعربت ليلى الزروقي، رئيسة المجموعة،عن انزعاجها بسبب عدم تقديم هؤلاء الأشخاص إلى المحكمة حتى يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم، كما يقرّ بذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. وإنه حسب المعلومات الواردة للمجموعة تبيَّن أن معظمهم تم اعتقالهم أثناء قيامهم بمظاهرات عامة أو في نقاط التفتيش أو في مداهمات منزلية ويعتبرون «معتقلين لأسباب أمنية أو بشبهة ارتكاب أعمال ضد قوات الائتلاف».
     وتأتي تصريحات الزروقي ضمن تصريحات عديدة لمسؤولين في الأمم المتحدة أعربوا فيها عن قلقهم بعد أن قامت وسائل إعلام أمريكية بعرض صور للسجناء العراقيين وهم يُعذّبون على أيدي قوات الاحتلال الأمريكي في سجن أبو غريب.
    في تقرير يحمل تاريخ فبراير (شباط) 2004، انتقد الصليب الأحمر المعاملات السيئة للمعتقلين العراقيين من قبل جنود أميركيين وبريطانيين. وكشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السابع من أيار/ مايو أن سوء معاملة المعتقلين العراقيين «شبيهة بأعمال التعذيب»، وأعربت عن القلق في موضوع السجون التي يتولى إدارتها البريطانيون. والصليب الأحمر هو الذي يتولى الإشراف على تطبيق اتفاقيات جنيف التي تمنع منعاً باتاً أي شكل من أشكال التعذيب وإساءة معاملة أسرى الحرب والمدنيين والعسكريين.
    ‏ذكرت جمعية «هيومان رايتز واتش» أنه من الممكن أن تكون قوات الاحتلال الأمريكية قد ارتكبت جرائم حرب بالعراق إثر تدميرها لمنازل المشتبه في اتصالهم بالمقاومة العراقية واعتقال أقارب العراقيين الهاربين. جاء الاتهام على الرغم من أن الكولونيل ويليام دارلي، الناطق العسكري باسم جيش الاحتلال رفض تلك الاتهامات.
    هـ-الصليب الأحمر الدنمركي يتهم الحكومة والبرلمان بالتواطؤ مع أعمال التعذيب: في نداء بما سماه الصمت المتواطئ للسلطات الدنمركية اتهم يورغن بولسن، الأمين العام للصليب الأحمر الدنمركي، الحكومة والبرلمان الدنمركيين بأنهما «تنكرا لأبسط المبادئ الإنسانية» عندما قبلا بانتهاكات حقوق الإنسان في أفغانستان والعراق التي ارتكبتها «دول متمدنة»، وقال: إن «من واجب الدانمارك باعتبارها دولة موقعة على اتفاقيات جنيف أن تتأكد ما إذا كان حلفاؤها يحترمون حقوق الإنسان.
    و- المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا، بياناً هذا نصه:
    خيّم القلق والاشمئزاز على العالم بأسره جرّاء المعاملة الوحشيّة التي تعرّض لها المعتقلون العراقيّون في سجن أبو غريب ببغداد الذي يتولى إدارته الجيش الأمريكي وفي سجن البصرة الذي يتولّى إدارته الجيش البريطاني  .
    وقد مضت دول التحالف شوطاً بعيداً في انتهاك حقوق الإنسان في العراق إذ تكتّمت على أسماء المعتقلين مخالفة بذلك القواعدالتفصيليّة للضمانات التي أقرّها المؤتمر الدولي لمجمع القانون الدولي المنعقد عام 1984 في باريس والتي توجب نشر أسماء المعتقلين في الجريدة الرسمية في حالات الطوارئ  .
      إنّ المنظّمة العربية لحقوق الإنسان في سوريّة إذ تدين بشدّة ما تعرض له المعتقلون العراقيون  في سجون قوات الاحتلال من أصناف التعذيب تؤكّد على أنّ تلك الممارسات جرائم حرب توجب تقديم مرتكبيها والمسؤولين عنهم في قيادة التحالف إلى القضاء وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة ، وتطالب الأمم المتحدة بتشكيل لجنة لإحصاء عدد المعتقلين العراقيين والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في السجون العراقيّة وتقديم المسؤولين عن تلك الانتهاكات للقضاء.
      والمنظّمة إذ تستذكر المساهمين في فضح هذه الجرائم تثمّن الدور الذي قام به المصوّرون والصحفيّون والصحف والإذاعات والفضائيّات التي نشرت الصور، وتستنكر الحملة التي تتعرّض لها قناة الجزيرة الفضائية جرّاء نشرها للصور والأخبار التي تسلط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان .
    ز-الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان مركز الخيام لتأهيل قضايا التعذيب: اعتبرت الجمعية أنّ ردات الفعل المعلنة على هذا العمل المشين، والاقتصار على مقابلته بتصاريح خجولة تتضمن عبارات (الإشمئزاز) و (الصدم) و (الذهول) … وصدورها عمّن صدرت عنه، من باب رفع العتب لامتصاص الغضب الدولي، لا تتناسب البتة مع حجم الفضيحة التي يندى لها الضمير الإنساني. لذلك تطالب:
    1-  إعلان العراق منطقة منكوبة بانتهاكات حقوق الإنسان.
    2-  إطلاق سراح كافة أسرى الحرب، وتمكين الصليب الأحمر الدولي ومنظمة العفو الدولية وكافة الهيئات المعنية من تحمّلمسؤولياتها، والقيام بما يمليه عليها الواقع العراقي الأليم.
    3- تحمّل المنظمات والهيئات العربية والدولية للقيام بمسؤولياتها تجاه العراق.
    4- تشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف كافة جرائم الحرب المرتكبة ومساءلة مرتكبيها.
    5- العمل على فك أسر المنظمة الدولية للقيام بدورها في الحالة العراقية، بما يحفظ حق هذا الشعب في تقرير مصيره وحريته.
    6- تشكيل محاكم شعبية من هيئات ومنظمات ونخب المجتمع الدولي وفعالياته لمحاكمة المسؤولين عن احتلال العراق.
    ح- نقابة الصحافيين اليمنيين تستنكر عمليات تعذيب الأسرى العراقيين  وتدعو لمحاكمة دولية للمتورطين فيها
    استنكرت نقابة المحاميين اليمنيين ما يتعرض له السجناء العراقيون، من قبل قوات الاحتلال الأمريكي، من تعذيب وحشي وتنكيل. واعتبرت تلك الأعمال أخطر الجرائم، التي ترتكب ضد الإنسانية، وتمثل انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي الإنساني، والإعلانالعالمي لحقوق الإنسان، ولاتفاقيتي جنيف ولاهاي وغيرها من المواثيق والمعاهدات الدولية، التي تمنع احتلال دولة لدولة أخرى ذات سيادة، وتعريض سكان الدولة المحتلة للقتل والتعذيب (الصورة الرقم والتشريد. وأدانت النقابة الأعمال والتصرفات الوحشية من قوات الاحتلال، وما تمارسه من إذلال وقهر وانتهاك للكرامة الإنسانية وعنف وإكراه بدني، واضطهاد نفسي، ومداهمة للمنازل، واعتقال للمواطنين، وإسقاط الأمان عنهم، وبنفس الصورة، التي تتكرر في فلسطين على يد قوات الاحتلال الصهيوني
    ط-وعلى الرغم من ذلك تحصِّن المؤسسات الدولية جنود الاحتلال وتمنع عنهم المساءلة والمحاكمة، والعراقيون يفقدون الحق في مقاضاة قوات التحالف عن جرائم الحرب، وقوات الاحتلال تفوز بالحصانة القانونية في صفقة التصويت مع الأمم المتحدة:
    بالرغم من الشعور الواسع بالألم والإحباط من إساءة معاملة السجناء على يد القوات الأمريكية وكذلك الادعاءات بما قامت به القوات البريطانية, ولكن تلك القوات سوف تتمتع بالحصانة من أي إجراءات قانونية. سوف يكونون خاضعين فقط للقانون المدني في بلدانهم. مصدر عسكري أخبر الاوبزيرفر: إن مسالة الحصانة ستكون إحدى النقاط الأساسية في قرارات الأمم المتحدة حول العراق.وكما قال أحد المسئولين في الحكومة البريطانية : نحن نريد أن نضمن بان القوات البريطانية سوف تحافظ على حصانتها التي حصلت عليها بموجب القرار 17. وهو إشارة إلى أمر صادر من قبل (سلطة الائتلاف المؤقتة) يوفر الحماية القانونية للقوات الأمريكية والبريطانية في العراق. هذا القرار(البند) سوف يشمل القوات متعددة الجنسيات والقوات الأمريكية والبريطانية التي سوف تبقى في العراق بدعوة من الحكومة العراقية الانتقالية.
    طالب عدد من أعضاء البرلمان البريطاني بأن يكون للمواطنين العراقيين حق الحصول على بعض من التعويضات القانونية طبقا للادعاءات التي تشير إلى إن بعضهم قد قتلوا عن غير قصد في الاشتباكات مع القوات البريطانية.
    وكيف يمكن لأي عراقي أن يقوم بالشكوى في المحاكم البريطانية ؟ كما قال عضو البرلمان آدم برايس. ومن هو الذي يملك أن يكشف دلائل الإدانة ضد القوات البريطانية؟
    إنها تأخذ فكرة الحصانة الدبلوماسية ( المتعارف عليها) وتطلبها   لـ(130 ألف عسكري). وهنا يكمن الخطر بأنك في الواقع تستخدم الحصانة لكي تتصرف كما تشاء من دون العقوبة.
    آدم برايس يقول: يجب ان يكون هناك مكتب شكاوى عسكري في العراق يمكن أن يحقق بأي ادعاءات ضد قوات التحالف وإقامة الدعوى ضدها؟
    انه يمكن القول بأن الحكومة العراقية الجديدة، (التي يُقال إنها ستتسلم السيادة من قوات الاحتلال بتاريخ 30/ 6/ 2004): يجب عليها أن تعطي القوات الدولية (عملية التخطيط الإستراتيجي) بالرغم من أنها سوف لن تتسلم القيادة بشكل كامل. وهو الأمر الذي رفض أصلا من القوات الأمريكية والبريطانية.
     والوزارة العراقية سوف تتسلم أيضا السجون وبمضمنها أبو غريب سيئ الصيت حيث عمل ما عمل الأمريكان هناك.. الخ.